فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51672 من 67893

هل أٌبيح للنبي صلى الله عليه وسلم التزوج على نسائه قبل وفاته؟

ـ [إحسان العتيبي] ــــــــ [04 - 11 - 08, 01:47 م] ـ

هل أٌبيح للنبي صلى الله عليه وسلم التزوج على نسائه قبل وفاته؟

السؤال: سمعتُ أنَّ الله قد حرَّم على النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج على نسائه أخريات، وحرَّم عليه أيضًا أن يطلقهن، ثم بعد ذلك نسخ الحكم، وأحل الله له أن يتزوج عليهن، وأن يطلقهن، فهل هذا صحيح؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اختلف العلماء رحمهم الله في مسألة حكم تزوج النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه التسع، هل هو على الإباحة أن ينكح من يشاء، أو هو ممنوع؟.

والذي يظهر - والعلم عند الله - أن الله تعالى منع نبيه صلى الله عليه وسلم من التزوج على نسائه رضي الله عنهن أولًا بقوله تعالى (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) الأحزاب/ 52؛ إكرامًا لنسائه؛ لأنهن اخترن الله ورسله والدار الآخرة عندما خيَّرهن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نُسخ هذا الحكم المانع بحكم آخر يبيح له صلى الله عليه التزوج بغيرهن؛ وذلك إكرامًا للنبي صلى الله عليه وسلم.

ثم أكرم النبي صلى الله عليه وسلم نساءَه بأن لم يتزوج عليهنَّ، فكانت المنَّة له عليهن بذلك.

ثانيًا:

اختلف العلماء فيما نسخ ذلك المنع، على ثلاثة أقوال:

1.القول الأول: أن الناسخ هو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/ 50.

ولا يشكل كون الآية الناسخة قبل المنسوخة في المصحف؛ إذا العبرة بالنزول وليس بالتدوين والكتابة، وثمة موضع آخر - عند الجمهور - يشبه هذا، ولم يستنكروا كون الآية الناسخة قبل المنسوخة في ترتيب المصحف، والآيتان هما: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة/ 234 , وهي ناسخة - عند الجمهور - لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) البقرة/ 240.

قال القرطبي - رحمه الله:

ويبيِّن لك أن اعتراض هذا المعترض لا يلزم: أن قوله عز وجل (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج) منسوخة على قول أهل التأويل - لا نعلم بينهم خلافًا - بالآية التي قبلها (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا) .

"تفسير القرطبي" (14/ 218، 219) .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله:

قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) , هذه الآية يظهر تعارضها مع قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) ، والجواب ظاهر، وهو: أن الأولى ناسخة لهذه , وإن كانت قبلها في المصحف؛ لأنها متأخرة عنها في النزول.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت