ـ [الغواص] ــــــــ [23 - 01 - 09, 04:26 م] ـ
منقول
مجموع فتاوى ومقالات ابن باز (حمه الله) - الجزء الثامن
السؤال
تقول هل ورد في سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قراءة القرآن للمريض في الماء ثم شربه أو قراءة القرآن في الزيت ثم الادهان به أو قراءة القرآن في كأس مكتوبٌ بها آية الكرسي ووضع بها ماء ثم شرب الماء لأن كثيرًا من الناس يفعلون ذلك هل هذا جائز يا فضيلة الشيخ أم لا نرجو إفادة مأجورين؟
الجواب
الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين قال الله عز وجل (وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين) وهذا الشفاء الذي أنزله الله عز وجل في هذا القرآن الكريم يشمل شفاء القلوب من أمراضها وشفاء الأبدان من أمراضها أيضًا ولهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أبو سعيد أو غيره ممن معه في السرية التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستضافوا قومًا من العرب فلم يضيفوهم ثم إن سيد هؤلاء القوم لدغ فطلبوا له قارئًا يقرأ من السرية التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءوا إليهم وقالوا هل منكم من راق يعني من قارئ قالوا نعم ولكنكم لم تضيفونا فلا نرفع لكم إلا بجعل فجعلوا لهم شيئًا من الغنم ثم ذهب قارئٌ منهم يقرأ على هذا اللديغ فقرأ عليه بفاتحة الكتاب فقام كأنما نشط من عقال يعني قام بسرعة طيبًا بريئًا ثم أعطوهم الجعل ولكنهم توقفوا حتى يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا قال خذوا واضربوا لي معكم بسهم وقال للقارئ وما بك يعني ما يعلمك أنها أي الفاتحة رقية وهكذا بعض الآيات الأخرى التي يسترقي بها الناس التي يقرأ بها الناس على المرضى كثير فيه فائدةٌ مجربة معروفة فإذا قرأ القارئ على المريض بفاتحة الكتاب وبغيرها من الآيات المناسبة فإن هذا لا بأس به ولا حرج وهو من الأمور المشروعة وأما كتابة القرآن بالأوراق ثم توضع في الماء ويشرب الماء أو على إناء ثم يوضع فيه الماء ويرج فيه ثم يشرب أو النفث في الماء بالقرآن ثم يشرب فهذا لا أعلم فيه سنةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه كان من عمل السلف وهو أمرٌ مجرب وحينئذٍ نقول لا بأس به أي لا بأس أن يصنع هذا للمرضى لينتفعوا به ولكن الذي يقرأ في الماء بالنفث أو التفل ينبغي له أن لا يفعل ذلك إذا كان يعلم أن به مرضًا يخشى منه على هذا المريض الذي قرئ له نعم؟
الكتاب: فتاوى نور على الدرب للعثيمين
المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (حمه الله)
117 ـ ما رأيكم فيمن يأخذ من أحد الرجال الصالحين بعض الكتابات القرآنية للشفاء من مرض حيث يقوم هذا الرجل بكتابة الآيات على ورقة ويقول: اجعلها في ماء حتى تذوب الكتابة ثم يشرب المريض ثلاث مرات، والباقي يمسح به الجزء المراد شفاؤه كأن يكون المرض في صدره أو ظهره أو أحد أعضائه فما حكم ذلك؟
الأولى أن يقرأ المسلم على أخيه بأن ينفث على جسمه بعد ما يقرأ الآيات أو على موضع الألم منه وهذه هي الرقية الشرعية وإن قرأ له في ماء وشربه فكذلك أيضًا، لأن هذا ورد به الحديث، أما كتابة الآيات في ورقة ثم تمحى هذه الورقة في ماء ويشربها المريض فهذا رخص فيه كثير من العلماء قياسًا على ما ورد، وأخذًا لعموم الاستشفاء بالقرآن الكريم، لأن الله أخبر أنه شفاء فلا بأس به - إن شاء الله - ولكن الأولى هو ما ذكرناه وهو الوارد عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو القراءة على المريض مباشرة أو القراءة في ماء ويشربه.
(ما جاء في الرقى) جزء من محاضرة: (شرح سنن أبي داود [438] ) للشيخ: (عبد المحسن العباد)
ما جاء في الرقى
شرح حديث: (اكشف البأس رب الناس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الرقى. حدثنا أحمد بن صالح و ابن السرح قال أحمد: حدثنا ابن وهب وقال ابن السرح: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن يحيى عن يوسف بن محمد، وقال ابن صالح: محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده رضي الله عنهما: (عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه دخل على ثابت بن قيس، قال أحمد: وهو مريض، فقال: اكشف البأس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس، ثم أخذ ترابًا من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه بماء وصبه عليه) . قال أبو داود: قال ابن السرح: يوسف بن محمد، وهو الصواب] . أورد أبو داود باب في الرقى، والرقى منها ما هو سائغ ومنها ما هو غير سائغ، فالسائغ ما كان بالقرآن وبالأذكار والأدعية المباحة، وغير السائغ ما كان فيه شرك وتعلق بغير الله، أو فيه أمور مجهولة بلغة غير معروفة، أو بكلام غير معروف. وأورد أبو داود حديث ثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليه يعوده وهو مريض، فقال: اكشف البأس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس) ، وهذا دعاء. قوله: [ (ثم أخذ ترابًا من بطحان فجعله في قدح، ثم نفث عليه بماء وصبه عليه) ] . محل الشاهد قوله: (نفث عليه) يعني: نفث على الماء رقية، وصبه عليه، وهذا الحديث فيه دلالة على جواز النفث في الماء، وعلى الرقية في الماء واستعمال المريض لها، لكن هذا الحديث في إسناده ضعف؛ لأن فيه يوسف بن محمد وهو مقبول، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أثر صحيح في مصنف ابن أبي شيبة أنها كانت لا ترى بأسًا أن يقرأ في الماء، ثم يسقى المريض أو يصب على المريض، وأما صب الماء على التراب فلم يأت إلا من هذه الطريق التي فيها يوسف، فيكون غير ثابت، والذي ثبت هو أثر عائشة أنها كانت ترى أن ينفث في الماء، ويشربه المريض أو يصب على المريض.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)