فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54288 من 67893

ـ [ابن عبدِ الحميد] ــــــــ [29 - 03 - 09, 04:19 ص] ـ

حين تستقيم الفطرة و تسلم من اتباع الهوى تتمثل في صاحبها بخلق الامانة، و في تفسير قوله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) الاحزاب.

قال القرطبي رحمه الله:"و الأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال"الفتح القدير 4/ 308 نقلا عنه، و قال في تفسير قوله تعالى: ' (و الذين هم لأماناتهم و عهدهم راعون) "و الأمانة و العهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه و دنياه قولا و فعلا، و هذا يعم معاشرة الناس، و المواعيد و غير ذلك، و غاية ذلك حفظه و القيام به"الجامع لأحكام القرآن 12/ 73.

و حين يعم التعامل بالأمانة يؤدي الذي اؤتمن أمانته سواء اؤتمن على قنطار أو دينار، لأن الله امر بأداء الأمانات إلى أهلها و نهى عن خيانة الله و رسوله و خيانة الأمانات، و جعل من صفات المفلحين أنهم يرعون عهودهم و أماناتهم و النفوس البشرية بفطرتها تميل إلى الناصح الأمين، و تثق به.

من أغلى ما يرزقه الله العبد و لا يحزن بعده على أي عرض من الدنيا ما جاء في الحديث:"اربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث و حفظ الامانة و حسن الخلق و عفة المطعم"صحيح الجامع.

قال المناوي رحمه الله:" (اربع) من الخصال (إذا كن فيك فلا عليك ما فتاك من الدنيا) اي: لا بأس عليك وقت فوت الدنيا إن حصلت هذه الخصال .. (و حفظ الأمانة) بأن يحفظ جوارحه و ما اؤتمن عليه فإن الكذوب و الخائن لا قدر لهما عند الله .. و أطلق الأمانة لتشيع في جنسها فيراعي أمانة الله في التكاليف و أمانة الخلق في الحفظ و الأداء"فيض القدير 1/ 461.

و الأمانة صفة مميزة لأصحاب الرسالات فقد كان كل منهم يقول لقومه:"إني لكم رسول أمين".

و كأن تلك شهادة أعدائهم فيهم، كما جاء في حوار أبي سفيان و هرقل حيث قال هرقل:"سالت ماذا يأمركم؟ فزعمت أنه يأمر بالصلاة و الصدق و العفاف و الوفاء بالعهد و أداء الأمانة، قال: و هذه صفة نبي"البخاري.

و لئن كانت هذه صفة أصحاب الدعوات فإن أتباعهم كذلك متميزون، و لذلك اقترن تعريف المؤمن بسلوكه المميز حيث قال عليه الصلاة و السلام:"و المؤمن من امنه الناس على دمائهم و أموالهم"صحيح سنن الترمذي.

و إذا تمكنت صفة الأمانة من صاحبها تعامل بها مع القريب و البعيد و المسلم و الكافر يقول ابن حجر رحمه الله:"الغدر حرام باتفاق، سواء كان في حق المسلم أو الذمي"الفتح. و كذلك حال المؤمن حتى مع من عرف بالخيانة،و اشتهر بالغدر كما في الحديث:"اد الأمانة إلى من ائتمنك و لا تخن من خانك"صحيح سنن أبي داوود. و ذلك لأن خطورة السقوط في الخيانة و فساد الفطرة بنقض العهد أشد من مجرد مقابلة الخائن بمثل فعله، و لأن السقوط مرة قد تستمرؤه النفس و تواصل في منحذر الخيانة.

و لا يكفي عديم الأمانة ما يلقاه في الدنيا من مهانة و صغار، و إنما يجدها متمثلة له يوم القيامة عند الصراط لتهوي به من فوق الصراط الى قعر جهنم لقاء ما ضيع منها فيها، كما في الحديث:"و ترسل الأمانة و الرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينا و شمالا .."صحيح مسلم.

قال السيوطي رحمه الله في شرحه على مسلم 1/ 266"قال النووي:"يصوران شخصين على الصفة التي يريدها الله فتقومان"."

و هنيئا لمن قام بحق الأمانة فجرى على الصراط غير هياب و لا وجل، و الحسرة و الندامة -حيث لا تنفع حسرة و لا ندامة - على من تساهل فخان، و سقط فغدر لشهوة عارضة او لحقد اعمى.

و من الصور العملية للأمانة: ان تنصح من استشارك و ان تصدق من وثق برأيك فقد جاء في الحديث:"المستشار مؤتمن"صحيح الجامع،".. و من أشار على أخيه بأمر يعلم ان الرشد في غيره فقد خانه"صحيح الجامع، و ماذا يكون قد بقي فيه من الخير من أشار على أخيه بما لا ينفعه بل ربما بما يضره؟

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت