ـ [سمير زمال] ــــــــ [02 - 03 - 09, 01:01 م] ـ
الحمد لله الذي أقام للدين صروحًا، ودكَّ بشهب اليقين من رام لهذا الدين تحريفًا، وأصلي وأسلم على المبعوث للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى ربه وسراجًا منيرًا.
أما بعد:
فلي وقفة مع مقال بعنوان:"الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم سنّة حسنة"لكاتب مغمور, أراد أن يلمع جرمه, أمام شُمُس الدجى, وأعلام الهدى - وأنى له ذلك-.
ولست بصدد تعداد إفك وافتراءات هذا الدعيِّ - وهي كثيرة - والذي ما فتئ التجنِّي على السلف رحمهم الله, وعلماء أهل السنة والجماعة.
وحسبي أن أبين عوار ما جاء في مقاله, الذي بنبي عن ضحالة علمه, وقلّة فقهه, بل وجهله المركّب الذي لا يرجى من ورائه شفاء من عيّه إلا أن يشاء الباري جلّ وعلا.
وهذه وقفات سريعة مع مقال هذا الدعيِّ.
أولًا: تسميته أتباع السلف الصالح:"حشوية".
لا ينفك هذا الدعيّ الجهول عن اطلاق لفظة"الحشوية"على أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح, وأنا أكاد أجزم أنه من أجهل الخلق بمعنى هذه اللفظة لغة واصلاحًا - فهو بمثابة الببغاء المقلّد لغيره- والغرض من هذا النبز معلوم غير خاف, وهو تنفير الناس من اتِّباع منهج السلف الصالح.
وهذا ديدين أهل البدع في كلّ زمان ومكان.
وهذه وقفة سريعة مع هذه اللفظة الآثمة.
-إنّ أوّل من تكلم بهذا اللفظ عمرو بن عبيد المعتزلي، فقال: كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه حشويًا.
وذلك أنّ المعتزلة معطّلة لصفات الباري جلّ وعلا, وابن عمر والصحابة رضوان الله عليهم مثبتون للصفات.
فمصطلح:"الحشوية"ينبز به المعطلة أهل السنة (مثبتي الصفات) ، وتبعهم في ذلك أهل الكلام.
قال الإمام عبد القادر الجيلاني رحمه الله:"واعلم أنّ لأهل البدع علامات يعرفون بها، فعلامة أهل البدعة الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة، تسميتهم أهل الأثر بالحشوية، ويريدون إبطال الآثار"] الغنية لطالبي الحق, ص 80[.
فهنيئًا لهذا الدعيِّ انتسابه للمعتزلة والمعطلة, ومعاداته ومفارقته للصحابة رضي الله عنهم.
وهل يملك الجرأة فيعلنها صراحة أنّ مالكًا والشافعي وأبا حنيفة وأحمد حشويّة؟؟؟!!!.
-ومراد المعتزلة وأذنابهم بلفظ:"الحشوية":
إما من حشو الناس, أي: عامة الناس, الذين ليس لهم فهم, وهذا كتسمية الرافضة أهل السنة والجماعة بالجمهور.
أو من: الحشو في الكلام, يعني أنّ أهل السنة والجماعة ما عندهم إلا قال الله، قال الرسول، ما عندهم قواعد عقلية، ما عندهم مقدمات منطقية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وهؤلاء يعيبون منازعهم إما لجمعه حشو الحديث من غير تمييز بين صحيحه وضعيفه، أو لكون اتباع الحديث في مسائل الأصول من مذهب الحشو، لأنها مسائل علمية والحديث لا يفيد ذلك، لأن اتباع النصوص مطلقًا في المباحث الأصولية الكلامية حشو، لأن النصوص لا تفي بذلك"] مجموع الفتاوى 4/ 88[.
-وأما عن القصد من وراء ذلك فهو التنفير من اتباع ما يزعمون بطلانه جهلًا منهم بالحق.
قال الألوسي رحمه الله:"وخصوم السلفيين يرمونهم بهذا الاسم - أي: الحشوية-، تنفيرًا للناس عن اتباعهم والأخذ بأقوالهم"] مسائل الجاهلية, ص 182 [ ..
ولهذا أخي الحبيب لا تتعجب من طعن هذا الدعيّ لكلّ سنّة غراء, وتأييده لكل بدعة بتراء, فهو على منهج أهل التعطيل والتجهيل سائر, ولمنهج السلف من الصحابة مفارق.
ثانيًا: ادعاؤه أنّ السلفيين لا ينكرون الأعياد المحدثة, بل ويشاركون في بعضها.
-هذا محض الافتراء والتدجيل على الخلق, فالناظر في كتب السلف رحمهم الله يشهد بحقّ أنهم أنكروا هذه الأعياد المبتدعة بجملتها.
بل وألفوا في ذلك كتبًا صغارًا وكبارًا, قديمًا وحديثًا.
أذكر منها تمثيلًا لا حصرًا.
-الأعياد وأثرها على المسلمين, للدكتور: سليمان بن سالم السحيمي.
-البدع الحولية, لعبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري.
-اقتضاء الصراط المستقيم, لشيخ الإسلام ابن تيمية.
-الإبداع في مضار الابتداع, لعلي محفوظ.
-الحوادث والبدع, لأبي بكر الطرطوشي.
-عشرات الكتب في البدعة وأحكامها.
-مئات الفتاوى والمقالات في بيان حكم الأعياد المبتدعة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)