فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54289 من 67893

و من اخطر الأمانات شأنا حفظ أسرار الناس و ستر عوراتهم و كتمان احاديث مجالسهم فقد ورد في الحديث:"المجالس بالأمانة"صحيح الجامع، و إن لم يوص المتحدث بكتمان حديثه الخاص إليك لم يكن لك ان تشيعه إلا بإذنه و علمه لقوله عليه الصلاة و السلام:"إذا حدث رجل رجلا بحديث ثم التفت فهو أمانة"صحيح الجامع.

و من الأمانة في العمل إتقانه و كتمان اسراره، لذلك ترجم البخاري في كتاب الأحكام:"باب: يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا"مشيرا بذلك إلى قول أبي بكر لزيد بن ثابت رضي الله عنهما حين أراد أن يستعمله:"إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك"البخاري.

و من مخاطر الأزمان المتأخرة اضطراب الموازين و فساد القيم إلى الدرجة التي وصفها النبي عليه الصلاة و السلام بقوله:"سيأتي على الناس سنوات خداعات،يصدق فيها الكاذب، و يكذب فيها الصادق،و يؤتمن فيها الخائن، و يخون فيها الأمين، و ينطق فيها الرويبضة في أمر العامة، قيل و ما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه"صحيح سنن ابن ماجة.

و قد خشي النبي عليه الصلاة و السلام من انتشار الخيانة بعد قرون الخير فقال:".. إن بعدكم قوما يخونون و لا يؤتمنون .."البخاري.

و منذ ذللك الحين استمر مسلسل السقوط إلى أن أصبحنا نرى الأمر يوسد إلى غير أهله، و يؤتمن الخائن و يخون الأمين، و يغدو الأمناء حقا ندرة مع هذه الندرة يستبعدون و يولى غيرهم و يكون ذلك سببا في تضييع الأمانات و هو من علامات الساعة، قال عليه الصلاة و السلام:"إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال أبو هريرة: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"البخاري.

و في الفنح: قال ابن بطال معنى أسند الأمر إلى غير أهله:"أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده، و فرض لهم النصيحة لهم، فينبغي لهم تولية أهل الدين، فإذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها".

و من اللمحات الفقهية لتبويب البخاري أنه استشهد بحديث:"فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة"في كتاب العلم، و يعلل ابن حجر إيراده في كتاب العلم فيقول:"و مناسبة هذا المتن لكتاب العلم ان إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل و رفع العلم و ذلك من جملة الأشراط".

و الوفاء بحقوق الأمانة من صفات المؤمنين، و الإخلال بشيئ منها خصلة من النفاق و لذلك جاء في صفات المنافق أنه:"إذا اؤتمن خان"، و قال عليه الصلاة و السلام:"لا إيمان لمن لا أمانة له، و لا دين لمن لا عهد له"صحيح الجامع.

فصاحب خلق الأمانة حريص على أداء واجبه بعيد عن الغدر و المكر و الخيانة، حافظ للعهود، واف بالوعود.

جريدة السبيل

جريدة أسبوعية مستقل شاملة تصدر مرة في الشهر مؤقتا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت