ـ [سامي السلمي] ــــــــ [13 - 06 - 08, 05:49 م] ـ
الحق أنني ترددتُ أين أطرح هذا الموضوع، أفي قسم اللغة العربية، أم في المنتدى العام، و آثرتُ العام، فأرجو أن لا تثريب عليّ يغفر الله لنا و هو أرحم الراحمين
هذا عنوان كتاب لمحمد محمد صافي مستغانميّ من طبع مكتبة الصحابة الطبعة الأولى 1427 هـ
يشتمل الكتاب على بابين: الباب الأول تحدث فيه المؤلف عن البيان العربي و صناعة الإنشاء، و الباب الثاني ذكر فيه عن جملة مختارة من خطب العرب و رسائلهم و وصاياهم و حكمهم و أمثالهم.
تكلم المؤلف مجيبًا عن هذا السؤال العريض (كيف تصبح فصيح اللسان؟)
و لخص الإجابة: بأنه ينبغي أن تؤخذ اللغة من معينها الحقيقيّ، و ذلك يكون بحفظ كتاب الله و سنة رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، و أشعار العرب و حكمهم و أمثالهم، و خطبهم، و نوادرهم، و العناية بعلوم الآلة كالنحو و الصرف و البلاغة، و ما أشبه ذلك، و في هذه المشاركات سأهتمُّ أولًا بالفوائد من هذا الكتاب، ثمَّ بعد ذلك نأتي على الجانب العملي، و ربما جاء ذكرٌ للجانب العملي أثناء ذلك، لكن محله بعد الانتهاء من سرد الفوائد، و الكتاب في نظري كان جميلًا، و سأنتقي من فوائده - إن شاء الله - ما تيسر، و من نافلة القول التذكير باختلاف الناس في الاختيار، تبعًا لاهتماماتهم، و أذواقهم، و علمهم، و غير ذلك من العوامل.
أما الإجابة المجملة عن سؤال هذا الكتاب فقد تقدمت آنفًا، و إليك أخي الحبيب شذراتٍ من الأجوبة التفصيلية عن هذا السؤال إما تصريحًا، أو تلميحًا، أو فوائد شوارد، و أنا في هذا كلِّه طالب للاستفادة من إخواني الأكارم، لن أعدم من أحد منهم فائدة، أو تصحيحًا، أو سؤالا، أو مناقشةً، و إن كنتُ أقترح أن يكون ذلك بعد انتهائي من سرد هذه الفوائد؛ حتى يتسنى للقارئ المبارك القراءة المتواصلة من دون تشويش، و أنقل الفائدة من الكتاب و قد يكون المؤلف نقلها من كتبٍ أخرى، فإن نشطتُ ذكرتُ المصدر، و إلاّ كانت خلوًا منه - و هي الأغلب أعاذنا الله من الكسل - و علمَ الله أني أفرح بأي فائدة , أو تصحيح خطأ، فالمرء إنما هو بإخوانه.
استعنَّا بالله
ـ [سامي السلمي] ــــــــ [13 - 06 - 08, 05:52 م] ـ
-أفاض أبو هلال العسكريّ في الصناعتين، و أبو إسحاق الحصري في زهر الآداب في ذكر الأقوال المتعلقة بالبلاغة و البلغاء، و منها:
-البلاغة قولٌ يسير، يشتمل على معنىً خطير.
-البلاغة تقرير المعنى في الأفهام من أقرب وجوه الكلام.
-البلاغة صواب في سرعة جواب.
-ثم قال المؤلف: و إذا أردنا تلخيص هذه التعاريف في كلمات موجزة يمكن أن نقول كما رجحه كثير من الباحثين بأن البلاغة: هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته.
-و قيل في وصف الكلام البليغ:
-كلامٌ يمتزج بأجزاء النفس لطافةً، و بالهواء رقةً، و بالماء عذوبةً
-أبلغ الكلام: ما حسُن إيجازه، و قلَّ مجازه، و كثر إعجازه، و تناسبت صدوره و أعجازه.
ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [13 - 06 - 08, 05:53 م] ـ
وماذا عن الارتقاء بالكتابة؟
ـ [سامي السلمي] ــــــــ [13 - 06 - 08, 05:56 م] ـ
-و من حِكَم العرب المأثورة: المرء مخبوء تحت لسانه، و لسان المرء جماله في المحافل، و سلاحه في الجحافل، و المرءُ لا يُعرف قدره إلا بعد تحدثه، فإن تكلم و أحسن و أجاد، تطلعت إليه العيون و ساد، و إن أصابه عِيٌّ أو حصرٌ أعرض عنه السامعون، و انصرف عنه الحاضرون.
يوضحه قول زهير:
و كائن ترى من صامتٍ لك معجِبٍ زيادته أو نقصه في التكلمٍ
لسان الفتى نصفٌ، و نصفٌ فؤاده فلم يبقَ إلا صورة اللحم و الدم
-و قد تطلق كلمة اللسان و يراد بها الذِّكر الحسن، و الصيتُ الجميل، قال تعالى على لسان خليله إبراهيم - صلى الله عليه و سلم -"و اجعل لي لسان صدق في الآخرين"أي اجعل لي ثناءً حسنًا فيمن بعدي.
-"و عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ رجلًا أتاه فقال له: ما تقول في رجلٍ ماتَ و ترك أخوه و أبوه؟ فقال ابن عمر: ويحك، أباه و أخاه، فقال الرجل: فما لأباه و أخاه؟ قال ابن عمر: أبيه و أخيه، قال الرجل: قد قلتُ فأبيتَ. قال ابن عمر: إنا لله و إنا إليه راجعون، ما فاتكَ من أدبك أضرُّ بك مما فاتك من ميراثك"الإبانه.
ـ [سامي السلمي] ــــــــ [13 - 06 - 08, 05:59 م] ـ
-لعلماء البلاغة أقوالٌ عديدة في تعريف الفصاحة. و هم متفقون على أن الأصل اللغوي لكلمة الفصاحة مأخوذٌ من صِفة اللبن، إذ تقول العرب: فصُحَ اللبن إذا أُخذت منه الرغوة. قال ابن منظور في لسان العرب:"أفصح اللبن: ذهب اللّبأ عنه، و فصُح اللبن إذا أُخِذت عنه الرغوة ... و الفصاحة: البيان، و فصُح الرجل فصاحةً، فهو فصيح من قومٍ فصحاء و فِصَاح و فُصُح"ثم عرف الرجل الفصيح بأنه"المنطلق اللسان في القول الذي يعرف جيّد الكلام من رديئه"
-قال ابن الأثير:"إن الكلام الفصيح هو الظاهر البيّن"
-و قال"... فالفصيح إذن من الألفاظ هو الحسن"المثل السائر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)