فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47732 من 67893

فائدة: الصلاة خلف الصف منفردا

ـ [جهاد حِلِّسْ] ــــــــ [31 - 05 - 08, 03:34 م] ـ

قال الشيخ العثيمين رحمه الله:

(الصلاة خلف الصف منفردًا لا تجوز ولا تصح على القول الراجح، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله - وإن كان عنه رواية أخرى أنها تصح وهو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك، وأبي حنيفة، والشافعي.

ولكن الراجح أنها لا تصح خلف الصف منفردًا إلا إذا تعذر الوقوف في الصف بحيث يكون الصف تامًّا، فإنه يصلي خلف الصف منفردًا تبعًا للإمام؛ لأنه معذور، ولا واجب مع العجز كما قال أهل العلم - رحمهم الله - وإذا كان الرسول - عليه الصلاة والسلام- جعل المرأة تقف خلف الصف منفردة عن الرجال للعذر الشرعي، وهو عدم إمكان وقوفها مع الرجال، فإن العذر الحسي أيضًا يكون مسقطًا لوجوب المصافة، وذلك لأنه في هذه الحال إذا لم يجد الرجل إلا موقفًا خلف الصف منفردًا فإما أن يصلي منفردًا خلف الصف مع الإمام، أو يصلي منفردًا وحده عن الجماعة، أو يجذب واحدًا من الصف ليكون معه، أو يتقدم ليصلي إلى جانب الإمام، هذه الأحوال الأربعة التي يمكن أن تكون لهذا الرجل الذي لم يجد موقفًا في الصف.

فنقول له: أما التقدم إلى الإمام حتى يكون إلى جانبه فإن فيه محذورين:

أحدهما: الوقوف مع الإمام في صلاة الجماعة وهذا خلاف السنة؛ لأن الأفضل أن ينفرد الإمام في مكانه، ليكون إمامًا متميزًا عن الجماعة منفردًا عنهم في المكان ليعرف أنه إمام، وأنه لا ثاني معه، ولا يرد على هذا قصة أبي بكر -رضي الله عنه- حين جاء النبي -عليه الصلاة والسلام- وأبو بكر يصلي بالناس فكان على يسار أبي بكر وأبو بكر عن يمينه انظر: البخاري (664) ومسلم (418) ؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه- هو الإمام أولًا ويتعذر أن يرجع إلى صف وراءه لأنه متصل، فوقوف أبي بكر هنا على سبيل الضرورة.

المحذور الثاني: أنه إذا تقدم مع الإمام فإنه سوف يتخطى الصف، أو الصفين، أو الثلاثة حسب ما يجد أمامه من الصفوف.

وفي هذه الحال - أي تقدمه إلى الإمام - يكون هناك فوات أمر مطلوب وهو أنه إذا تقدم وصلى مع الإمام، ثم دخل آخر ولم يجد مكانًا في الصف فمعناه أنه سيتقدم إلى الإمام، ويكون مع الإمام رجلان، لكن لو أن هذا لم يتقدم إلى الإمام وبقي خلف الصف ثم جاء الثاني صار صفًّا معه.

أما جذبه لواحد من الصف الذي أمامه فهذا أيضًا يترتب عليه عدة محاذير:

المحذور الأول: فتح فرجة في الصف وهذا من قطع الصف، وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-:"من قطع صفًا قطعه الله"النسائي (819) وأبو داود (660) وأحمد (5724) .

المحذور الثاني: أن هذه الفرجة التي حدثت في الصف فإن الغالب أن الناس يتقاربون، وحينئذ يؤدي إلى حركة جميع الصف، ولولا جذب هذا الرجل ما تحرك الصف ولبقي الناس على أمكنتهم.

المحذور الثالث: أنه ينقل صاحبه الذي جذبه من المكان الفاضل إلى المكان المفضول وفي هذا نوع اعتداء عليه.

المحذور الرابع: أنه إذا جذب المصلي فلابد أن يكون عنده فزع ونحوه مما يوجب عليه تشويش صلاته.

أما الحال الثالثة وهي: أن نقول انصرف ولا تصلِّ مع الجماعة لأن الصف تام، وحينئذ نحرمه من صلاة الجماعة، ويكون منفردًا في موقفه وفي صلاته أيضًا.

وتبقى عندنا الحال الرابعة وهي: أن نقول له: كن خلف الصف منفردًا في المكان، موافقًا في الأفعال، وهذه الأخيرة هي خير الأقسام بلا شك، فإذا كانت هي خير الأقسام فإنها تكون هي المطلوبة ونقول له: قف خلف الصف وصلّ مع الإمام منفردًا؛ لأنه معذور.

أما قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-:"لا صلاة لمنفرد خلف الصف"أحمد (16297) بلفظ"لمفرد"أو"لفرد"وأخرجه ابن ماجة (1003) فهذا حمله من يرون أن المصافة ليست بواجبة حملوه على أنه نفي للكمال وليس نفيًا للصحة، ولكن هذا الطريق ليس بصحيح؛ لأن الأصل في ما نفاه الشرع انتفاء الصحة، هذا هو الأصل إلا إذا وجد دليل على أن المراد انتفاء الكمال، فيحمل على انتفاء الكمال وإلا فالأصل أن النفي نفي للصحة.

وبهذه المناسبة: أودُّ أن أبين أن ما ورد نفيه في النصوص فله ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يكون نفيًا لوجوده وهذا هو الأصل، مثل: لا خالق إلا الله، هذا نفي لوجود خالق للخلق سوى الله -عز وجل- وهذا أعني نفي الوجود هو الذي يجب عليه حمل النفي أولًا؛ لأنه الأصل.

الحالة الثانية: إن لم يمكن حمل النفي على نفي الوجود، وكان الشيء موجودًا، فإنه يحمل على نفي الصحة شرعًا مثل:"لا صلاة بغير طهور"مسلم (224) ، فالإنسان قد يصلي غير متوضئ وتوجد الصلاة، لكنها شرعًا منفية وهذا نفي للصحة.

الحالة الثالثة: إن لم يكن الحمل على نفي الصحة لوجود دليل يمنع من ذلك فإنه يحمل على نفي الكمال مثل:"لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان"مسلم (560) فإنها هنا محمولة على نفي الكمال، على أن بعضًا من أهل العلم يقول: إن هذا الحديث محمول على نفي الصحة إذا كان ينشغل انشغالًا كاملًا لا يدري ما يقول في صلاته فإنه لا تصح صلاته حينئذٍ.

وعلى كل حال فهذه المراتب الثلاث ينبغي لطالب العلم أن يلاحظها: أن الأصل في النفي نفي الوجود، فإن لم يمكن وكان الشيء موجودًا فهو محمول على نفي الصحة، فإن لم يمكن وكان قد قام الدليل على الصحة فإنه يكون محمولًا على نفي الكمال.

وعلى هذا فقوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا صلاة لمنفرد خلف الصف"أو لفرد خلف الصف هو من القسم الثاني أي مما نفيت صحته، فلا تصح صلاة منفرد خلف الصف، ولكن هذا يدل على وجوب المصافة، ووجوب المصافة عند التعذر يسقط بتعذره؛ لأن القاعدة المعروفة عند أهل العلم والتي دل عليها قوله -تعالى-:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" [البقرة:286] تدل على أنه لا واجب مع العجز، وبهذا تبين أنه إذا تعذر الوقوف في الصف لكماله فإن الداخل يصف وحده ويتابع إمامه، وصلاته في هذه الحالة صحيحة.

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين (15/ 193 - 197) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت