ـ [أبو القعاع] ــــــــ [25 - 06 - 08, 01:59 ص] ـ
الحكمة من تحريم معاشرة النساء أثناء المحيض
حرَّم الله على الرجال نكاح أزواجهم إذا كن حُيَّضًا، ونص القرآن على علة التحريم، وهي كون المحيض أذى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض) البقرة/ 222. والدراسات العلمية في هذا المجال كشفت لنا عن شيء من الأذى الذي أشارت إليه الآية الكريمة، ولكنهم لم يصلوا إلى التعرف على جميع الأذى الذي عناه النص القرآني، فالعلم في تقدم مستمر، وفي كل يوم يكتشف جديدًا، ينبئنا هذا الجديد أن علمنا كان قاصرًا.
يقول الدكتور محيي الدين طالو العلبي: (( يجب الامتناع عن جماع المرأة الحائض لأن جماعها يؤدي إلى اشتداد النزف الطمثي، لأن عروق الرحم تكون محتقنة وسهلة التمزق وسريعة العطب، كما أن جدار المهبل سهل الخدش، وتصبح إمكانية حدوث الالتهابات كبيرة مما يؤدي إلى التهاب الرحم أيضًا أو يحدث التهاب في عضو الرجل بسبب الخدوش التي تحصل أثناء الانتصاب والاحتكاك، كما أن جماع الحائض يسبب اشتمئزازًا لدى الرجل وزوجه على السواء بسبب وجود الدم ورائحته، وبالتالي قد يؤثر على الزوج فيصاب بالبرود الجنسي(العنة) .
وجماع النفساء له نفس أضرار الحائض، يضاف له عدم شعور كل من الزوجين باللذة بسبب تمدد جوف المهبل خلال الولادة، ويسبب الآلام خلال الجماع، والتي تنجم عن تنبيه تقلص الرحم وآلامها.
ويقول الدكتور البار متحدثًا عن الأذى الذي في المحيض: (( يُقذف الغشاء المبطن للرحم بأكمله أثناء الحيض، وبفحص دم الحيض تحت المجهر نجد بالإضافة إلى كرات الدم الحمراء والبيضاء قطعًا من الغشاء المبطن للرحم، ويكون الرحم متقرحًا نتيجة لذلك، تمامًا كما يكون الجلد مسلوخًا، فهو معرض بسهولة لعدوان البكتيريا الكاسح، ومن المعلوم طبيًا أن الدم هو خير بيئة لتكاثر الميكروبات ونموها، وتقل مقاومة الرحم للميكروبات الغازية نتيجة لذلك، ويصبح دخول الميكروبات الموجودة على سطح القضيب يشكل خطرًا داهمًا على الرحم.
ومما يزيد الطين بلة أن مقاومة المهبل لغزو البكتيريا تكون في أدنى مستواها أثناء الحيض، إذ يقل إفراز المهبل للحامض الذي يقتل الميكروبات، ويصبح الإفراز أقل حموضة إن لم يكن قلوي التفاعل، كما تقل المواد المطهرة الموجودة بالمهبل أثناء الحيض إلى أدنى مستوى لها، وليس ذلك فحسب، ولكن جدار المهبل المكون من عدة طبقات من الخلايا يرق أثناء الحيض، ويصبح رقيقًا ومكونًا من طبقة من الخلايا بدلًا من الطبقات العديدة التي نراها في أوقات الطهر، وخاصة في وسط الدورة الشهرية حيث يستعد الجسم بأكمله للقاء الزوج.
لهذا فإن إدخال القضيب إلى الفرج والمهبل في أثناء الحيض ليس إلا إدخالًا للميكروبات في وقت لا تستطيع فيه أجهزة الدفاع أن تقاوم، كما أن وجود الدم في المهبل والرحم يساعد على نمو تلك الميكروبات وتكاثرها.
ومن المعلوم أن على جلد القضيب ميكروبات عديدة، ولكن المواد المطهرة والإفراز الحامض للمهبل يقتلها أثناء الحمل، أما أثناء الحيض فأجهزة الدفاع مشلولة، والبيئة الصالحة لتكاثر الميكروبات متوفرة )) .
ويرى الدكتور البار أن الأذى لا يقتصر على ما ذكره من نمو الميكروبات في الرحم والمهبل الذي يصعب علاجه، ولكن يتعداه إلى أشياء أخرى منها:
1 ـ امتداد الالتهابات إلى قناتي الرحم تسدها، أو تؤثر على شعيراتها الداخلية التي لها دور كبير في دفع البويضة من المبيض إلى الرحم، وذلك يؤدي إلى العقم، أو إلى الحمل خارج الرحم، وهو أخطر أنواع الحمل على الإطلاق، ويكون الحمل عندئذ في قناة الرحم الضيقة ذاتها، وسرعان ما ينمو الجنين وينهش في جدار القناة الرقيق، حتى تنفجر القناة الرمية، فتنفجر الدماء أنهارًا إلى أقتاب البطن، وإن لم تتدارك الأم في الحال بإجراء عملية جراحية سريعة فإنها لا شك تلاقي حتفها.
2 ـ امتداد الالتهاب إلى قناة مجرى البول، فالمثانة فالحالبين فالكلى، وأمراض الجهاز البولي خطيرة ومزمنة.
3 ـ ازدياد الميكروبات في دم الحيض وخاصة ميكروب السيلان.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)