ـ [زياد عوض] ــــــــ [27 - 05 - 08, 12:57 م] ـ
أنا متزوج منذ أربع سنوات ولم أرزق بأطفال، والحمد لله تلقيت مؤخرًا خبرًا أن زوجتي حامل، فقمت وبناءًا على نصيحة والدي بذبح ذبيحتين (فدو) وتوزيعهم على المحتاجين من المسلمين خالصًا لوجه الله تعالى عني وعن زوجتي، فما حكمه في الشرع؟.
الحمد لله
إذا كان ذبحُك هذا وإطعامك المحتاجين شكرًا لله تبارك وتعالى: فإنه يجوز، فإن إطعام الطعام من الإحسان إلى الناس، والله تعالى يحب المحسنين.
وإذا كان ذبحك هذا دفعًا للسوء وجلبًا للخير: فإنه لا يجوز، وهذا هو المشهور عند عامة الناس من كلمة (الفدو) فهم يظنون أن في فعلهم هذا دفعًا للسوء، وهم يفعلونه في حال حدوث الحوادث أو الأمراض التي تصيبهم أو تصيب بعض أفرادهم.
وليس الذبح في الشرع مانعًا من وقوع المقدور خيرًا كان أو شرًّا.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - عن الذبح عند اكتمال البناء أو انتصافه فقال:
هذا التصرف فيه تفصيل، فإن كان المقصود من الذبيحة اتقاء الجن أو مقصدًا آخر يقصد به صاحب البيت أن هذا الذبح يحصل به كذا وكذا كسلامته وسلامة ساكنيه فهذا لا يجوز، فهو من البدع، وإن كان للجن فهو شرك أكبر؛ لأنها عبادة لغير الله.
أما إن كان من باب الشكر على ما أنعم الله به عليه من الوصول إلى السقف أو عند اكتمال البيت فيجمع أقاربه وجيرانه ويدعوهم لهذه الوليمة: فهذه لا بأس بها، وهذا يفعله كثير من الناس من باب الشكر لنعم الله حيث منَّ عليهم بتعمير البيت والسكن فيه بدلًا من الاستئجار، ومثل ذلك ما يفعله بعض الناس عند القدوم من السفر يدعو أقاربه وجيرانه شكرًا لله على السلامة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدِم من سفر نحر جزورًا ودعا الناس لذلك عليه الصلاة والسلام. رواه البخاري (3089)
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (5/ 388) .
وقال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين - رحمه الله:
ما يفعله بعض الناس إذا نزل منزلًا جديدًا ذبح ودعا الجيران والأقارب: هذا لا بأس به ما لم يكن مصحوبًا بعقيدة فاسدة، كما يُفعل في بعض الأماكن إذا نزل منزلًا فإن أول ما يفعل أن يأتي بشاة ويذبحها على عتبة الباب حتى يسيل الدم عليها، ويقول: إن هذا يمنع الجن من دخول البيت، فهذه عقيدة فاسدة ليس لها أصل، لكن من ذبح من أجل الفرح والسرور: فهذا لا بأس به.
"الشرح الممتع" (7/ 550، 551) .
والله أعلم.
الإسلام سؤال وجواب