والسجود الإمام الرافع صوته، لاسيما إذا كانوا في مسجد كبير كثير الجماعة حيث
يلتبس عليهم الصوت الوافد بصوت إمامهم، وقد بلغنا أن ذلك يقع كثيرًا.
5 -أنه يفضي إلى تهاون بعض الناس في المبادرة إلى الحضور إلى
المسجد؛ لأنه يسمع صلاة الإمام ركعة ركعة، وجزءًا جزءًا فيتباطأ اعتمادًا على أن
الإمام في أول الصلاة فيمضي به الوقت حتى يفوته أكثر الصلاة أو كلها.
6 -أنه يفضي إلى إسراع المقبلين إلى المسجد إذا سمعوا الإمام في
آخر قراءته كما هو مشاهد، فيقعون فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من
الإسراع بسبب سماعهم هذا الصوت المرفوع.
7 -أنه قد يكون في البيوت من يسمع هذه القراءة وهم في سهو ولغو
كأنما يتحدون القارئ وهذا على عكس ما ذكره رافع الصوت من أن كثيرًا من النساء في
البيوت يسمعن القراءة ويستفدن منها وهذه الفائدة تحصل بسماع الأشرطة التي سجل عليها
قراءة القراء المجيدين للقراءة.
وأما قول رافع الصوت إنه قد يؤثر على بعض الناس فيحضر ويصلي
لاسيما إذا كان صوت القارئ جميلًا، فهذا قد يكون حقًا، ولكنه فائدة فردية منغمرة
في المحاذير السابقة.
والقاعدة العامة المتفق عليها: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد
، وجب مراعاة الأكثر منها والأعظم، فحكم بما تقتضيه فإن تساوت فدرء المفاسد أولى
من جلب المصالح.
فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يسلكوا طريق السلامة، وأن يرحموا
إخوانهم المسلمين الذين تتشوش عليهم عباداتهم بما يسمعون من هذه الأصوات العالية
حتى لا يدري المصلي ماذا قال ولا ماذا يقول في الصلاة من دعاء وذكر وقرآن.
ولقد علمت أن رجلًا كان إمامًا وكان في التشهد وحوله مسجد يسمع
قراءة إمامه فجعل السامع يكرر التشهد لأنه عجز أن يضبط ما يقول فأطال على نفسه وعلى
من خلفه.
ثم إنهم إذا سلكوا هذه الطريق وتركوا رفع الصوت من على المنارات
حصل لهم مع الرحمة بإخوانهم امتثال قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يجهر بعضكم"
على بعض في القرآن". وقوله:"فلا يؤذين بعضهم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في
القراءة". ولا يخفى ما يحصل للقلب من اللذة الإيمانية في امتثال أمر الله ورسوله"
وانشراح الصدر لذلك وسرور النفس به اهـ.
وقال أيضًا:
"ولا مانع أن يستثنى من ذلك المسجدان المكي والنبوي، وكذلك"
الجوامع في صلاة الجمعة؛ لأنه ربما يكون بعض المصلين خارج المسجد فيحتاجون إلى
سماع صوت الإمام بشرط أن لا تكون الجوامع متقاربة يشوش بعضها على بعض، فإن كانت
كذلك فإنه توضع سماعات على جدار المسجد تسمع منها الخطبة والصلاة وتلغى حينئذ
سماعات المنارة لتحصل الفائدة بدون أذية للآخرين"اهـ."
انظر:"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (13/ 74 - 96) .
2 -حكم مكبرات الصوت بالمساجد
سيف بن مريع بن حسن
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد.
فحبًا في نشر العلم، ورجوعًا للحق، ونصحًا لإخواني المسلمين، عملًا بقوله r - كما عند مسلم -"الدين النصيحة"جاءت هذه الرسالة الموجزة حول موضوع (استعمال مكبرات الصوت في المساجد) والتي أسأل الله U أن ينفع بها، وأن يجعلها في ميزان أعمال كاتبها وقارئها وناشرها، إنه سميع قريب.
كما أرجو من الله القدير أن يعين كل صاحب همة ومروءة ونخوة نحو ربه ودينه إلى تطبيق ما جاء فيها. وما قصدت بذلك إلاّ الخير، فإن كان مقبولًا فدعاء من الأعماق بالرشد والصواب، وإن كان غير ذلك فدعاء بالرشد والهداية، وفي كل خير.
مدخل إلى الموضوع:
إن مما أنعم الله به علينا في هذه البلاد المباركة بناء المساجد وعمارتها حسًا ومعنىً، عمارة حسية من خلال بناء وتشييد هذه المساجد في المدن والقرى والهجر والأحياء، وعمارة معنوية بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم. كما أن من نعم الله علينا وجود أجهزة المكبرات الصوتية والتي تسمى"بالميكروفونات"وذلك عند استخدامها في محلها الصحيح بالإعلان عن شعيرة من أهم الشعائر وهي الصلاة، وإعلام الناس بدخول وقتها، وهذا الأمر مطلوب شرعًا، وهو من الوسائل المشروعة التي نُص عليها، وما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)