فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49793 من 67893

فهذا سبب من أسباب المحن التي حلت بالأمة الإسلامية، حب الدنيا وكراهية الموت، وحب الدنيا يجر إلى ارتكاب المحرمات وتحليلها، وترك الواجبات والتنفير منها، وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لاينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» .

فترك المأمور واجتناب المحظور يؤدي إلى تسليط الكافر وتسليط الذل والمهانة والانتكاس، والدواء هو الرجوع إلى الله والفرار إليه، ?فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِين?،?وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ?.

ومن فوائد الحديث أنَّ فيه لفتةً كريمةً إلى أنَّ أهمَّ ما تُشغل به الشهور وتُمضى فيه الأوقات هو الإيمانُ بالله وبما أمر عباده بالإيمان به، والاستسلامُ له سبحانه في كلِّ أحكامه وجميع أوامره.

قال ابن القيم رحمه الله: «السَّنَةُ شجرة، والشهورُ فروعها، والأيامُ أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمرها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل، وإنَّما يكون الجَذَاذ يوم المعاد، فعند الجَذاذ يتبيَّن حلوُ الثمار من مُرِّها» . اهـ.

وأعظم الشهور مرورا على الإنسان هو شهر رمضان المبارك، شهر النفحات والخيرات وإقالة العثرات، يستوجب من العبد القيام بحقه من صيام وقيام وقراءة القرآن، وبر وإحسان وصدقة على الفقراء والمحتاجين، الذين هم في أشد الحاجة إلى من يعنيهم على صيام الشهر حتى لا يشغلهم طلب الرزق والسعي وراءهم عن عبادة ربهم في هذا الشهر الكريم، والعبد مطالبٌ بأن يكون في هذا الشهر العظيم من المحسنين الكرماء، اقتداء بخير الخلق عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فقد كان أجود الناس على الإطلاق، وكان أجود ما يكون في رمضان، روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسُه القرآن، فَلَرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» .

ففي الحديث بيان أن َّ سبب جوده وكرمه عليه الصلاة والسلام ناتج عن كثرة مدارسة القرآن؛ وذلك أنَّ القرآنَ خلقُه صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله عنها، يأتمر بأوامره، ويجتنب نواهيه. فمدارسته له تجدِّد له العهد بمزيد غنى النفس، فإذا حصلت في رمضان وهو موسم الخيرات وفيه أنزل الله القرآن، والنازل به جبريل، فهذا كله من دواعي زيادة جوده وكرمه صلى الله عليه وسلم، فمَن رام زيادة جوده في هذا الشهر فعليه بكثرة ذكر الله تعالى وتلاوة كلامه وتدبره، والعمل بما أمر به وترك زواجره، يوفقه ربُّه للخيرات، ويفتح عليه من البركات.

ورحم الله الإمام محمد البشير الإبراهيمي إذ يقول: «إن رمضان يحرك النفوس إلى الخير، ويُسكنها عن الشر، فتكون أجود بالخير من الريح المرسلة، وأبعد عن الشر من الطفولة البلهاء، ويطلقخها من أسْر العادات، ويُحررها من رق الشهوات، ويجتثُّ منها فساد الطباع ورعونة الغرائز، ويطوف عليها في أيامه بمحكمات الصبر ومثبَّتات العزيمة، وفي لياليه بأسباب الاتصال بالله والقُرب منه» .

نسأل الله الكريم رب العرش العظيم التوفيق لمرضاته، واغتنام أوقات الخير بالذكر والتوبة والإنابة والاستغفار، وأن يتقبل منا شهر الصيام والقيام، وأن يرفع ما حلَّ بهذه الأمة من هموم وغموم، وبلاء ومحن، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.

المصدر: http://www.rayatalislah.com/kalimah/archive/Ramadhan-chahr-el-qiyam-wa-essiyam-wa-tilewet-el-quran.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت