فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49792 من 67893

والإيمان هو الإقرار والتصديق والخضوع لله، وهو الإيمان بالله وكتبه وملائكته ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

والإيمان بالله هو الإيمان والإقرار بوجوده وتفرده بالخلق والرَّزق والإماتة والإحياء والتصرف في الكون وأنه لا شريك له في ذلك.

والإيمان بأنه المستحق بالعبادة المتفرد بالألوهية فلا يُعبد إلا هو ولا يصلى ولا يُسجد إلا له، ولا يُذبح ويُنذر إلا له سبحانه.

والإيمان بأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

والإيمان بملائكته وأنهم خلق من خلقه خلقهم من نور، وهم ذوو أجنحة، وعدد كثير لا يعلم عددهم إلا هو سبحانه.

والملائكةُ منهم الموكَّلون بالوحي، والموكَّلون بالقَطر، والموكَّلون بالموت، والموكَّلون بالأرحام، والموكَّلون بالحفظ، والمُوكَّلون بالجنَّة، والمُوكَّلون بالنار، والمُوكَّلون بغير ذلك، وكلُّهم مستسلمون منقادون لأمر الله، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمَرون.

والإيمان بالكتب المنزلة على أنبياء الله، كصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل، والقرآن وأنه كلام الله تعالى.

والإيمان بالرسل والأنبياء، وما أخبر الله عنهم في كتابه، أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم فتجب محبتهم ومحبة نبينا ويجب اتباعه والعمل بما شرع، فمحبته محبة لله عز وجل واتباعه هو تباع الله عز وجل.

والإيمان بالقدر خيره وشره، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وكلُّ شيءٍ لا يخرج عن قضاء الله وقدره وخلقه وإيجاده.

وقوله: «والسلامة والإسلام» السلامة هي الوقاية والنجاة من الآفات والمصائب، والإسلام هو الاستسلام لله والانقياد لشرعه.

وجاء تفسير الإسلام في حديث جبريل الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث عمر، قال: والإسلام أن تشهدَ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجَّ البيتَ إن استطعت إليه سبيلًا.

ثم قال في آخر الحديث: أي حديث رؤية الهلال: «ربِّي وربُّك الله» ففيه بيان أنَّ الكلَّ مربوب مخلوق لهذا الرب العظيم، الذي لا يستحق العبادة والإنابة والخضوع إلا هو سبحانه، لا أكبر المخلوقات كالسموات والأرض والشمس والقمر، ولا أحقرها وأصغرها كالإنسان الذي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فكيف يملكه لغيره من بني جنسه، وفي هذا ردٌّ على مَن عبد أحدًا من المخلوقات من دون الله ?ومن آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون?.

ثمَّ إنَّ الحديثَ فيه فوائد كثيرة أشير إلى شيء منها، فمنها أنَّ فيه بيانًا للفرق بين الإيمان والإسلام وأنَّهما ليسا شيئًا واحدًا عندما يجتمعان في الذِّكر، بل لكلِّ واحد منهما معنى خاص، فالإيمان يُراد به الاعتقادات الباطنة، والإسلام يُراد به الأعمال الظاهرة، أمَّا عند إفراد كلِّ واحد منهما بالذِّكر فإنَّه يكون متناولًا لمعنى الآخر.

وفيه أنَّ الأمنَ مرتبطٌ بالإيمان، والسلامةَ مرتبطةٌ بالإسلام، فالإيمان طريق الأمن والأمان، والإسلام طريق السلامة، ومن رام الأمن والسلامة بغيرهما ضلَّ، والله تعالى يقول: ?الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُون?، وما نراه اليوم ونلمسه من انعدام الأمن في كثير من بلدان المسلمين فضلا عن بلاد الكفرة والملحدين سببه البعد عن الله وعن دينه الذي فرضه على عباده، وأوجب عليهم اتباعه والعمل به وتحكيمه في أنفسهم قبل كل شيء، ثم فيمن جعلهم الله تحت ولايتهم، فلا بد من صدق الرجوع إلى الله حتى يرفع ما حلَّ بالمسلمين من بلاء ومحن ومصائب وإحن، قال صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تدعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: و من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير و لكنكم غثاء كغثاء السيل و لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم و ليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله و ما الوهن؟ قال حب الدنيا و كراهية الموت» .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت