وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وكره ابن القاسم للمسلم يهدي للنصارى شيئًا في عيدهم مكافأة لهم، ورآه من تعظيم عيدهم وعونًا لهم على مصلحة كفرهم؛ ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئًا من مصلحة عيدهم؟ لا لحمًا ولا إدامًا ولا ثوبًا ولا يعارون دابة ولا يعاونون على شيءٍ من عيدهم؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم ومن عونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره: لم أعلمه اختلف فيه" (27) ( http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_.cfm?id=24&catid=73&artid=6747#27) .
وقال ابن التركماني:"فيأثم المسلم بمجالسته لهم وبإعانته لهم بذبح وطبخ وإعارة دابة يركبونها لمواسمهم وأعيادهم" (28) ( http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_.cfm?id=24&catid=73&artid=6747#28) .
هـ - عدم إعانة المسلم المتشبه بهم في عيدهم على تشبهه:
قال شيخ الإسلام:"وكما لا نتشبه بهم في الأعياد، فلا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك؛ بل ينهى عن ذلك، فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تقبل هديته؛ خصوصًا إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم كما ذكرناه، ولا يبيع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس ونحو ذلك؛ لأن في ذلك إعانة على المنكر" (29) ( http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_.cfm?id=24&catid=73&artid=6747#29) .
د - عدم تهنئتهم بعيدهم:
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه؛ فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب؛ بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرْج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، وهو لا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنبًا لمقت الله وسقوطهم من عينه". ا. هـ (30) ( http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_.cfm?id=24&catid=73&artid=6747#30) .
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حرامًا وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأن فيها إقرارًا لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضى به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه؛ لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره؛ لأن الله - تعالى - لا يرضى بذلك كما قال - تعالى: (( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ) ) [الزمر:7] } وقال - تعالى: (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ) [المائدة:3] } وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا، وإذا هنؤونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك؛ لأنها ليست بأعياد لنا ولأنها أعياد لا يرضاها الله - تعالى - لأنها إما مبتدعة في دينهم وإما مشروعة؛ لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق، وقال فيه: (( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ) [آل عمران: 85] }، وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام؛ لأن هذا أعظم من تهنئتهم به لما في ذلك من مشاركتهم فيها، ومن فعل شيئًا من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة أو توددًا أو حياءًا أو لغير ذلك من الأسباب؛ لأنه من المداهنة في دين الله ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم (31) ( http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_.cfm?id=24&catid=73&artid=6747#31) .
مسألة: لو أراد المسلم أن يحتفل مثل احتفالهم لكنه قدّم ذلك أو أخره عن أيام عيدهم فرارًا من المشابهة؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)