فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56784 من 82138

وغير لازمة فثبت أن اللفظ لا إشعار له بخصوص كونه فورا ولا بخصوص كونه تراخيا واحتجوا أيضا بأنه يحسن من السيد أن يقول لعبده افعل الفعل الفلاني في الحال أو غدا ولو كان كونه فورا داخلا في لفظ افعل لكان الأول تكرارا والثاني نقضا وأنه غير جائز واحتجوا أيضا بأن أهل اللغة قالوا لا فرق بين قولنا تفعل وبين قولنا افعل إلا أن الأول خبر والثاني إنشاء لكن قولنا تفعل لا إشعار له بشيء من الأوقات فإنه يكفي في صدقه الإتيان به في أي وقت كان فكذلك الأمر وإلا لكان بينهما فرق سوى كون أحدهما خبرا والثاني إنشاء واحتج القائلون بالفور بأن مخبر بكلام خبري كزيد قائم ومنشىء كبعت وطالق يقصد الحاضر عند الإطلاق عن القرائن حتى يكون موجودا للبيع والطلاق بما ذكر فكذا الأمر والجامع بينه وبين الخبر كون كل منهما من أقسام الكلام وبينه وبين سائر الإنشاآت التي يقصد بها الحاضر كون كل منها إنشاء وأجيب بأن ذلك قياس في اللغة لأنهم قاسوا الأمر في أفادته الفور على الخبر والانشاء للجامع المذكور وهو مع اتحاد الحكم غير جائز فكيف مع اختلافه فإنه في الخبر والانشاء تعين الزمان الحاضر للمظروفية ويمتنع ذلك في الأمر لأن الحاصل لا يطلب واحتجوا ثانيا بأن النهي يفيد الفور فكذا الأمر والجامع بينهما كونهما طلبا وأجيب بأنه قياس في اللغة وقد تقدم بطلانه وأيضا الفور في النهي ضروري لأن المطلوب الترك مستمرا على ما مر بخلاف الأمر وأيضا المطلوب بالنهي هو الامتثال لأنه يفيد الفور فالمراد أن الفور ضروري في الامتثال للنهي واحتجوا ثالثا بأن الأمر نهي عن الأضداد والنهي للفور فيلزم أن يكون الأمر للفور وأجيب بما تقدم من الدفع بمثل هذا في الفصل الذي قبل هذا واحتجوا رابعا بأن الله ذم إبليس على عدم الفور بقوله {ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك} حيث قال {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا} فدل على أن للفور وإلا لما استحق الذم لأنه لم يتضيق عليه وقته وأجيب عن هذا بأن ذلك حكاية حال فلعله كان مقرونا بما يدل على الفور ولا يخفى ما في هذا الجواب من الضعف فإنه لو كان مجرد التجويز مسوغا لدفع الأدلة لم يبق دليل إلا وقيل فيه مثل ذلك وأجيب أيضا بأن هذا الأمر لإبليس مقيد بوقت وهو وقت نفخ الروح في آدم بدليل قوله {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} فذم إبليس على تركه الامتثال للأمر في ذلك الوقت المعين واحتجوا خامسا بقوله سبحانه وتعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} وقوله {فاستبقوا الخيرات} وأجيب بأن هاتين الآيتين لو دلتا على وجوب الفور لما فيهما من الأمر بالمسارعة والاستباق لم يلزم منه دلالة نفس الأمر على الفور واحتجوا سادسا بأنه لو جاز التأخير لجاز إما ألى بدل أو غير بدل والقسمان باطلان فالقول بجواز التأخير باطل أما فساد القسم الأول فهو أن البدل هو الذي يقوم مقام المبدل من كل الوجوه فإذا أتى بهذا البدل وجب أن يسقط عنه التكليف وبالانفاق ليس كذلك وأما فساد القسم الثاني فذلك يمنع من كونه واجبا لأنه يفهم من قولنا ليس بواجب إلا أنه يجوز تركه إلى غير بدل وأجيب باختيار الشق الأول ويقوم البدل مقام المبدل في ذلك الوقت لا في كل الأوقات فلا يلزم من الإتيان بالبدل سقوط الأمر بالمبدل ورد بأنه إذا كان مقتضى الأمر الإتيان بتلك الماهية مرة واحدة في أي وقت كان فهذا البدل قائم مقامه في هذا المعنى فقد حصل ما هو المقصود من الأمر بتمامه فوجب سقوط الأمر بالكلية وإنما يتم ما ذكروه من الجواب بتقدير اقتضاء الأمر للتكرار وهو باطل كما تقدم واحتجوا سابعا بأنه لو جاز التأخير لوجب أن يكون إلى وقت معين أو إلى آخر أزمنة الامكان والأول منتف لأن الكلام في غير الموقت والثاني تكليف ما لا يطلق لكونه غير معين عند المكلف والتكليف بإيقاع الفعل في وقت مجهول تكليف بما لا يطاق وأجيب بالنقض الاجمالس والنقض التفصيلي أما الاجمالي فلجواز التصريح بالإطلاق بأن يقول الشارع إفعل ولك التأجير فإنه جائز إجماعا بإيجاب التأخير إلى آخر أزمنة الإمكان أم جواز التأخير إلى وقت يعينه المكلف فلا يلزم منه تكليف ما لا يطاق لتمكنه من الامتثال في أي وقت أراد إيقاع الفعل فيه واحتج القاضي لما ذهب إليه أنه ثبت في خصال الكفارة بأنه لو أتى بإحداها أجزأ ولو أخل بها عصى وأن العزم يقوم مقام الفعل فلا يكون عاصيا إلا بتركهما وأجيب بأن الطاعة إنما هي بالفعل بخصوصه فهو مقتضى الأمر فوجوب العزم ليس مقتضاه واستدل الجويني على ما ذهب إليه من الوقف بأن الطلب متحقق والشك في جواز التأخير فوجب الفور ليخرج عن العهدة بيقين واعتراض عليه بأن هذا الاستدلال لا يلائم ما تقدم له من التوقف في كون الأمر للفور وأيضا وجوب المبادرة ينافي قوله المتقدم حيث قال أقطع بأن المكلف مهما أتى بالمأمور فهو موقع بحكم الصيغة للمطلوب واعتراض عليه أيضا بأن التأخير لا نسلم أنه مشكوك فيه بل التأخير جائز حقا لما تقدم من الأدلة فالحق قول من قال أنه لمطلق الطلب من غير تقييد بفور ولا تراخ ولا ينافي هذا اقتضاء بعض الأوامر للفور كقول القائل أسقني أطعمني فإنما ذلك من حيث أن مثل هذا الطلب يراد منه الفور فكان ذلك قرينة على إرادته به وليس النزاع في مثل هذا إنما النزاع في الأوامر المجردة عن الدلالة على خصوص الفور أو التراخي كما عرفت

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت