السلام عليكم و رحمه الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين , و الصلاه و لاسلام على سيد الأنبياء و المرسلين ,,
مازال الخلاف قائمًا بين أهل العلم , عن حلق الشارب و قصه ,
لكن الصحيح الذى عندى:
أنهم إتفقوا على استحباب الأخذ من الشارب - شديدًا - على قول الأكثرين , إلا الامام مالكًا فقد أعد أخذه شديدًا - مثله - ,
و القول بجوب الأخذ هو قول - ابن العربى و بن حزم و عن بعض الحنفيه - و هو الحق إن شاء الله.
و الأدله - على الوجوب:
1 -حديثه - صلى الله عليه وسلم (( ليس منا من لم يأخذ من شاربه ) ).. صحيح
قلت: - ليس منا- وعيد شديد و يترب على ترك واجب , بل الوعيد الشديد الذى يأتى من باب الجزر , كقوله -صلى الله عليه وسلم - (( ليس منا من لطم الخدود و شق الجيوب ) )
2 -حديث المسند من دخول المجوسيين عليه - صلى الله عليه وسلم - و قد حلقا خدودهما و أعفا شوربهما , فأشاح بوجهه صلى الله عليه وسلم , و قال ماهذا؟؟
قثالوا: أمرنى ربى - أى كسرى - أن أحلق خدى و أرسل شاربى.
فقال - صلى الله عليه وسلم (( و أمرنى ربى أن أعفوا عن لحيتى و أحفى شاربى ) )حديث حسن بل صححه البعض.
قلت: الحديث دلاله ظاهره على وجوب إعفاء اللحيه و الأخذ من لاشارب , و كفى إنكاره صلى الله عليه وسلم , عليهما و هما كافرين , و ذلك لمخالفه الفطره
3 -جعل ذلك من مخالفه المشركين , و نحن مأمورين بالمخالفه.
4 -قوله تعالى (( و إذ ابتلى ابراهيم ربه ) )
قال بن عباس في تفسير الابه (( و منها ابتلاه بالأخذ من الشارب ) )
قلت: و ما وجب على ابراهيم هنا وجب علينا , لقوله تعالى (( و أوحينا إليك أن إتبع مله ابراهيم حنيفا ) )
5 -قلت: ما جاء من كثره الاحاديث في الاخذ و قد بلغت حصرًا , ثلاثه عشر حديثًا
-الاحفاء , القص , الانهاك , الجذ -
و هذه مزيد عنايه من الشارع , مع هذه الالفاظ من المبالغه في الاخذ , و المبالغه من شأن قرينه الوجوب.
6 -قال بن العربى (( عند أن الخصال الخمس المذكوره في حديث الفطره , كلها واجبه , فإن المرء لو تركها لم تبقى صورته صوره أدمى ) )
7 -الاصل في الاوامر الوجوب , لاتصرف إلى الندب أو الاستحباب , إلا بدليل ,, فما الليل هنا؟؟
8 -مبالغه الصحابه رضوان الله عليهم , في الأخذ , فقد صح عن بن عمر أنه كان يبالغ في الاخذ حتى يبدو بياض جلده , بل قال الطحاوى , بسنده كأنه كان ينتفه - و هذا في زاد الميعاد لابن القيم , باب الفطرهو قص الشار ب.
رد بعض الشبهات::
قولهم بأن (( الأخذ من الشارب سنه , و ليس واجبًا , و لأن لفظ الحديث - من سنن الفطره - ) )
قلت: الجواب و بالله التوفيق ..
1 -السنه تشمل في الشرع الواحب و المستحب , أما كون السنه مستحب فقط , فهذا لفظ مستحدث عن الاصولين في القرن الرابع الهجرى.
2 -الفطره: هى السنه كما عين النوى و غيره , و الله سبحانه و تعلى يقول (( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) )
3 -أن الاصلى في سنن الفطره الوجوب , إلا بقرينه تدفعها إلى الاستحباب ,
4 -ولو سلمنا أنها - مندوب - أو مستحب - فقط , فقد جاءت ادله تدفعها الى الوجوب. مثل الانكار على الكافرين المجوسيين , و قصه صلى الله عليه وسلم , لشارب المغيره بن شعبه , و هذا مزيد عنايه منه - صلى الله عليه وسلم - و هو المكلف بالنبوه و الرساله , خاصه أن شعبه - كان حيث عهد بإسلام , و ما كان ايتكلف إلا لواجب , صلى الله عليه وسلم ..
و بالتالى , نكون خلصنا , و بالله الحمد إلى , أن المتعين هو وجوب الاخذ من الشارب , و يفضل الجمع بين - الاحفاء , و الحلق و القص -
و هذا ما قاله - الطبرى - (( و لما كان التكافؤ في الأدله و الاعتراض القوى خرج بعض العلماء بمذهب الجمع , و جواز الامرين و أدنى حد الوجوب أخذ ما استطال , أعظمه إحفاءه و جذه و في كلا خير ) )الطبرى.
و الحمد لله رب العالمين ,,
كتبه أخوكم في الله الفقير الى الله,
أبو سليمان مصطفى الجندى الاثرى