فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43966 من 82138

علم تاويل الأحاديث والمسمى بتفسير الأحلام يهبه الله لمن يشاء من عباده , وقد وهبه لنبيه

يوسف عليه السلام وفي هذا العلم مؤلفات كثيرة , نرجوا الإفادة عن أفضل هذه المؤلفات , وأكثرها

صدقا ?

فقال: لا شك أن الرؤيا منها ما هو حق وهي من عجائب آيات الله سبحانه وتعالى , وتأويل

الرؤيا يعتمد على الفراسة والذكاء والنظر في حال الرّائي , وهو موهبة يجعلها الله فيمن شاء

ولا أعرف مؤلفًا خاصًا في ذلك , لكن لابن القيم -رحمه الله - كلامٌ جيّد في هذا الموضوع

في الجزء الأول من"إلام الموقعين"وقال الشيخ التويجري - رحمه الله -"في كتاب الرؤيا"

(ص: 169 - 171 - ) ": وقد ألّف في تعبير الأحلام عِدّة مؤلفات , منها ما ينسب إلى ابن سيرين ' ومنها ما ينسب إلى غيره , ولا خير في الاشتغال بها وكثرة النّظر فيها , لأن ذلك قد يُشوّش الفكر"

وربما حصل منه القلق والتنغيص من رؤية المنامات المكروهة , وقد يدعو بعض من لا علم لهم

إلى تعبير الأحلام على وفق ما يجدونه في تلك الكتب , ويكون تعبيرهم لها بخلاف تأويلها المطابق

لها في الحقيقة , فيكونون بذلك من المُتخرّصين القائلين بغير علم , ولو كان كل ما قيل في تلك

الكتب من التعبير صحيحًا ومطابقًا لكل ما ذكروه من أنواع الرؤيا , لكان المعبرون للرؤيا كثيرين جدًا في كل عصر ومصر , وقد عُلم بالاستقراء والتتبع لأخبار الماضين من هذه الأمة أن العالِمين بتأويل

الرؤيا قليلون جدًا , بل إنهم في غاية الندرة في العلماء فضلًا عن غير العلماء , وذلك أن تعبير الرؤيا

علم من العلوم التي يختص الله بها من يشاء من عباده كما قال الله تعالى مخبرًا عن يعقوب عليه السلام أنه قال ليوسف عليه السلام"وكذالك يجتبيك ربُّك ويعلِمك من تأويل الأحاديث"

وقال تعالى مخبرًا عن يوسف عليه السلام"ربّ قد ءاتيتني من الملك وعلّمتني من تأويل الأحاديث"

والمراد بتأويل الاحاديث تعبير الرؤيا قاله غير واحد من المفسرين]

حكم تعميم المرائي التي عبّرها النبي صلى الله عليه وسلم

ولأجل هذا تنازع أهل العلم في المرائي التي عبرها النبي صلى الله عليه وسلم , هل هي أصل

معتبر في كل المرائي التي تشبهها , فتطّرد القاعدة على سائر الأحلام , أم لا ?

قال المناوي - رحمه الله- في"فيض القدير" (4/ 64 - 65 - )

"إن تأويلات النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت أصلًا عظيمًا , إلاّ أنها لا تُعمّم على كل المرائي"

بل لابد للحاذق بهذا الفن أن يستدلّ بحسب نظره""

وهذا مأخوذ من كلام ابن بطال - رحمه الله - وهو من المتقنين لهذا العلم كما يظهر من شرحه على البخاري , ففي"شرحه" (9/ 547 - 548 - )

": والمحفوظ عن الأنبياء وإن كان أصلًا فلايَعم أشخاص الرؤيا , فلا بد للبارع في هذا العلم أن يستدل"

بحسن نظره , فيردُّ ما لم ينص عليه إلى حكم التمثيل , ويحكم له بحكم التشبيه الصحيح ,

فيُجعل أصلًا يُقاس عليه , كما يفعل في فروع الفقه""

ولذالك فسّر النبي صلى الله عليه وسلم اللّبن في المنام بالعلم كما في"البخاري"وغيره

وفسره الصحابة بالفطرة , كما في"سنن الدارمي"وغيره

وهو مشهور عن جمع من السلف , كما نقله ابن شاهين , والنابلسي , وغيرهما ,

عن ابن سيرين -رحمه الله - تفسير اللبن بالعدل والأمان , وغير ذلك.

"وهذا كله من الاوجه التي تذكر في التفسير الواحد ...."

وبهذا البيان ينتهي المقصود , وليعذرنا القارئ على الإطالة , فالأمر غايةً في النّفاسة , ويستحق

الاسهاب .... والله الهادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت