بل نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك، قال الترمذي رحمه الله:"و َقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي"اهـ.
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله: هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتصلي وتحج قبل الأربعين يومًا إذا طهرت؟
فأجاب: نعم يجوز لها أن تصوم وتصلي وتحج وتعتمر ويحل لزوجها وطؤها في الأربعين إذا طهرت، فلو طهرت لعشرين يومًا اغتسلت وصلت وصامت.
وحلت لزوجها وما يروى عن عثمان بن أبي العاص أنه كره ذلك فهو محمول على كراهة التنزيه وهو اجتهاد منه رضي الله عنه ولا دليل عليه
والصواب أنه لا حرج في ذلك إذا طهرت قبل الأربعين يومًا فإن طهرها صحيح فإن عاد عليها الدم في الأربعين فالصحيح أنها تعتبره نفاسًا في مدة الأربعين ولكن صومها الماضي في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع حال الطهارة ا. هـ.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (5/ 458) .
"إذا رأت المرأة النفساء الطهر قبل تمام الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتصوم ولزوجها جماعها"اهـ.
* المسألة الثالثة: متى يكون الدم النازل نفاسًا؟
إذا أسقطت المرأة فلا يعتبر الدم النازل منها دم نفاس إلا إذا أسقطت ما تبين فيه خلق الإنسان.
والتخليق لا يبدأ في الحمل قبل ثمانين يومًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح"رواه البخاري(3208) ."
فدل هذا الحديث على أن الإنسان يمر بعدة مراحل في الحمل: أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يومًا.
والتخليق يكون في مرحلة المضغة، ولا يكون قبل ذلك، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/5.
فوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة.
ومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك.
وعلى هذا. . فإن كان الدم النازل قبل ثمانين يومًا من الحمل فالدم النازل ليس بدم نفاس قطعًا بل هو دم استحاضة فلا يمنعها من الصلاة والصوم، وعليها أن تتوضأ لكل صلاة. وإذا كان الدم النازل بعد نفخ الروح في الجنين -أي بعد مائة وعشرين يومًا من الحمل- فالدم النازل دم نفاس قطعًا وإذا كان نزول الدم بعد ثمانين يومًا وقبل تمام مائة وعشرين فإنها تنظر في السقط فإن ظهر فيه تخليق فالدم النازل نفاس، وإن لم يكن فيه تخليق فالدم النازل استحاضة.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في رسالة"الدماء الطبيعية للنساء"ص 40:
ولا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان، فلو وضعت سقطًا صغيرًا لم يتبين فيه خلق إنسان فليس دمها دم نفاس، بل هو دم عرق، فيكون حكمها حكم الاستحاضة، وأقل مدة يتبين فيها خلق إنسان ثمانون يومًا من ابتداء الحمل، وغالبها تسعون يومًا ا. هـ
* المسألة الرابعة:
النفساء تترك الصلاة والصوم حتى تطهر فإذا طهرت من الدم اغتسلت وصلت وصامت.
* المسألة الخامسة:
إذا استمر الدم مع المرأة أكثر من أربعين يومًا؟!
إذا استمر بها الدم أكثر من أربعين يومًا، فإذا وافقت الزيادة عادتها فهي حائض، وإن لم توافق عادتها فهي مستحاضة تغتسل وتصلي وتصوم وتفعل ما يفعله الطاهرات.
والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين،،،
وكتبه: أبو عبد الرحمن عبد الله بن راضي المعيدي الشمري
المدرس بالمعهد العلمي بحائل
ج / 0555168816 ف / 5322939/ 06
ـ [محمدحجازي] ــــــــ [31 - 08 - 06, 05:17 م] ـ
جزاك الله خيرا على هذا البيان و في انتظار المزيد.
ـ [علي سلطان الجلابنة] ــــــــ [27 - 05 - 09, 12:46 ص] ـ
جزاك الله خيرا شيخنا أبا عبد الرحمن"عبد الله بن راضي المعيدي الشمري"
وحبذا لو تتحفنا بكتابات أخرى لك