كَأني غَرِيبٌ بَعْدَ مَوْتِ مُحْمَّدٍ … ومَا الْمَوْتُ فِينَا بَعْدَهُ بغَرِيبِ
صبرت على خير الفتوِّ رزئتهُ … ولولا اتقاء الله طال نحيبي
لعمري لقد دافعت موت"محمَّد"… لَوَ انَّ الْمَنَايَا تَرْعَوِي لِطَبِيبِ
وما جزعي من زائلٍ: عمَّ فجعهُ … ومن ورد آباري وقصد شعيبي
فَأصْبَحْتُ أبْدِي لِلْعُيُونِ تَجَلُّدًا … ويا لك من قلبٍ عليه كئيبِ
يُذَكِّرُنِي نَوْحُ الْحَمَام فِرَاقَهُ … وإرنان أبكار النساء وثيبِ
ولي كل يوم عبرةٌ لا أفيضها … لأحظى بصبرٍ أو بحطِّ ذنوبِ
إلى الله أشكو حاجةً قد تقادمت … على حدثٍ في القلب غير مريبِ
دعتهُ المنايا فاستجاب لصوتها … فللهِ من داعٍ دعا ومجيبِ
أظَلُّ لأَحْدَاثِ الْمَنُونِ مُرَوَّعًا … كأنَّ فُؤَادِي فِي جَنَاحِ طَلُوب
عَجِبْتُ لإِسْرَاعِ الْمَنِيَّةِ نَحَوَهُ … ومَا كانَ لَوْ مُلِّيتُهُ بِعَجِيبِ
رزئتُ بنيي حين أروق عودهُ … وألْقَى عَلَيَّ الْهَمَّ كلُّ قَرِيبِ
وَقَدْ كُنْتُ أرْجُو أنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ … لنا كافيًا من فارسٍ وخطيبِ
وكَانَ كَرَيْحَانِ الْعَروُسِ بَقَاؤُهُ … ذَوَى بَعْدَ إِشْرَاقِ الْغُصُونِ وَطِيبِ