البحر:
بسيط تام هِيَ الحَيَاةُ الَّتِي تَحْيَا النُّفُوسُ بِها … تميتها كلما شاءتْ وَتحييها
لوْ أنها خاطبتْ ميتًا لكلمها … وَقامَ منْ قبرهِ شوقًا يلبيها
عَادَيْتُ مِنْ أَجْلِهَا رُوحي وَقَدْ عَلِمَتْ … روحي بأني أعادي منْ يعاديها
وَلستُ أبكي بدمعي حينَ تبعدني … لكِنْ بِرُوحي عَلَيْها حِينَ أَبْكيها
للهِ إنسانُ طرفي حينَ صارَ بها … عَبْدي كَمَا صِرْتُ فيها عَبْدَ حُبِّيها
غُرِيتُ بِاللَّوْمِ فيها إذْ غُرِيتُ بها … فَصِرْتُ أَهْوَى مَلاَمِي مِنْ مَلاَمِيها
هذا لأَنَّ عَذابي صَارَ يَعْذُبُ لِي … فيها وَأنَّ حياتي منْ أياديها
يا قاتلَ اللهُ قلبي كيفَ صبرني … دَعَوْتُ بِالمَوْتِ خَوْفًا مِنْ دَوَاعِيها
بِحَقِّها يَا هَوَاهَا أَغْرِ هَجْرَكَ بِي … إذا تمنيتُ منها هجرَ وصليها
رُحْ يَا سَقَامِي عَلَى الأَعْضَاءِ مُحْتَكِمًا … كما غدوتَ لفرطِ السقمِ تفنيها