الكعبة بيقين، وإذا خالف جهة نحريه لم تجزه [1] وإن أصاب الكعبة. وكذا قالوا: إذا اختلط اللحم الحلال [2] باللحم الحرام، والحلال غالب: لا يحل إلا بالتحري. والتحري هو العمل بالإلهام وتحكيم القلب [3] ، فثبت أن الإلهام حق من الله تعالى، وأنه واجب العمل به.
وجه قول أهل الحق:
-قوله تعالى:"فاعتبروا يا أولي الأبصار" [4] . وقال تعالى:"أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض" [5] - أمر بالاعتبار [6] والنظر، وما أمر بالرجوع إلى القلب.
-وكذلك قال عليه السلام لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلي اليمن قاضيًا [7] :"بم تقضي؟"قال:"بكتاب الله تعالى [8] "قال:"فإن لم تجد"قال:"فبسنة [9] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"قال:"فإن لم تجد؟"قال:"أجتهد في ذلك رأيي"- فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الحمد لله الذي وفق رسول رسوله"، ولم يقل:"اقض [10] بالإلهام"، ولم يأمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مأمور بمشورة أصحابه في الحوادث التي لا نص فيها، بقوله [11] :"وشاورهم في الأمر" [12] . ولم يكن مأمورًا بالرجوع إلى قلبه في فصل الخصومات.
(1) في ب كذا:"لم ـحره".
(2) "الحلال"من ب.
(3) "والتحري هو العمل ... القلب"من ب.
(4) سورة الحشر: 2. وانظر أيضًا: آل عمران: 13. والنور: 44. وراجع فيما تقدم ص 561 وما بعدها.
(5) سورة الأعراف: 185 - {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} .
(6) في ب:"بالإبصار". راجع فيما تقدم الهامش 1 ص 677.
(7) "قاضيًا"من ب.
(8) "تعالى"ليست في ب.
(9) في ب:"بسنة".
(10) "اقض"من ب.
(11) في ب:"وهو وقوله تعالى".
(12) آل عمران: 159.