وأما القسم الذي يرجع إلى المأمور [1]
فإنه يتضمن فصولا:
منها - أن المعدوم هل يصح مأمورًا ومخاطبًا [2] ، وأن الأمر للمعدوم هل يصح؟
اختلف [3] فيه:
قال أصحابنا رحمهم الله تعالى: إن الأمر من الله تعالى يصح للمعدوم على تقدير الوجود [4] ، فيكون الإيجاب أو الندب أزليًا. والوجوب والانتداب يتوجهان [5] على العاقل البالغ الذي استجمع شرائط الوجوب أو الندب فيه [6] ، فيكون مأمورًا مخاطبًا بعد الوجود والقدرة، لا أن يكون مأمورًا و [7] مخاطبًا وهو معدوم.
وهو [8] كما قال أصحابنا في التكوين المكون: فالتكوين أزلي، والمكون حادث، وقد كون الله تعالى العالم [9] بالتكوين الأزلي، ليتكون لوقت وجوده، لا ليتكون في الأزل، فكذا الإيجاب أزلي، والله أوجب
(1) انظر تقسيم البحث فيما تقدم ص 80. والقسم الأول ص 81. والثاني ص 162. والثالث ص 167. والرابع هذا. والخامس فيما يأتي ص 210.
(2) في ب:"... هل يصلح أن يكون مأمورًا أو مخاطبًا".
(3) في ب:"اختلفوا".
(4) في ب:"قال أصحابنا: إن الأمر للمعدوم من الله تعالى على تقدير الوجود ...".
(5) كذا في أ. وفي الأصل و (ب) :"يتوجه".
(6) "فيه"من ب.
(7) "و"من ب. وكان في الأصل:"مأمورا مخاطبًا بعد الوجود وهو معدوم"، ثم شطبت فيه عبارة"بعد الوجود".
(8) "وهو"ليست في أ.
(9) في ب:"والله تعالى كون العالم".