وأما بطريق الآحاد، فكثير [1] - من ذلك ما روي عن عبيدة السلماني [2] أنه قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شيء كاجتماعهم على الأربع قبل الظهر، وتحريم نكاح الأخت في عدة الأخت - والله أعلم.
فصل في: بيان محل الإجماع
فنقول:
محل الإجماع المتفق عليه هو أمور الدين.
فأما أمور الدنيا نحو أمر الحرب وغيره - إذا أجمعوا على الحرب في موضع معين ورأوا ذلك هو الصواب، [فـ] هل يجوز لواحد منهم أو لأكثرهم الخلاف لهم [3] بعد انقضاء مدة التأمل - اختلفوا فيه:
قال بعضهم: إن الإجماع لا يكون حجة فيه.
وقال بعضهم: يكون حجة.
وجه قول الأولين: إن حال الأمة في أمر الدنيا ليس بأعظم من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] في قصة التلقيح أنه قال:"أنا أعلم بأمور دينكم، وأنتم أعلم بأمور دنياكم". وكذا إذا رأى النبي عليه السلام رأيًا [5] في أمر [6] الحرب وعند الصحابة [7] الرأي في غيره،
(1) في ب:"وكثير".
(2) تقدمت ترجمته في الهامش 1 ص 502.
(3) "لهم"ليست في أ.
(4) "عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"من (أ) و (ب) .
(5) "رأيًا"ليست في ب.
(6) في أ:"في أمور".
(7) في (أ) و (ب) :"أصحابه".