فصل في: بيان طريق وجود الإجماع
فنقول:
لوجود الإجماع طرق ثلاثة:
أحدها - الاجتماع على قول واحد، بجهة واحدة - بأن يقول جميع أهل الاجتهاد جواب المسألة على وجه واحد من الجواز أو الفساد أو الحل أو الحرمة.
والثاني - الاجتماع على فعل واحد، نحو أن يفعلوا بأجمعهم فعلا واحدًا.
والثالث - أن يوجد الرضا من جميع أهل الاجتهاد على حكم من أمور الدين. وذلك بطريقين:
-يكون إكل بالإخبار عن الرضا بذلك طوعًا، إذ هو أمر باطن لا يعرف إلا بسبب ظاهر دال عليه، وهو الخبر عنه طوعًا.
-وإما بانتشار قول واشتهاره فيهم ولم يوجد، ممن هو بسبيل من ذلك، الرد والإنكار فيه. وذلك في غير حال التقية، وبعد مضي مدة التأمل [1] - لأن إظهار الرضا في حال التقية وترك النكير [2] والرد، أمر معتاد، بل هو [3] أمر مشروع رخصة، فلا يدل ذلك على الرضا - فلهذا شرطنا، مع السكوت وترك [4] الإنكار، زوال التقية. وكذلك السكوت والامتناع عن الرد قبل مضي مدة التأمل، حلال شرعًا، فلا يدل على الرضا [5] .
(1) "وبعد ... التأمل"من (أ) و (ب) .
(2) في الأصل وأ كذا:"التكبر". وفي ب كذا:"الكر". ولعل الصواب:"النكير"كما سيأتي.
(3) "هو"من أ.
(4) في أ:"وتركه". و"ترك"ليست في ب ففيها:"والإنكار".
(5) "وكذلك السكوت ... الرضا"من أ. وهي في ب ما عدا العبارة الأخيرة:"حلال شرعًا ... الرضا"