وتأويله أنه سكت عن المعارضة معه [1] احترامًا له [2] لكبر سنه وكثرة علمه، والسكوت عن العارضة في مثل هذا، مع إظهار الخلاف في الجملة، جائز بل هو المستحب.
-وما ذكروا من وجوه الاحتمال فيدخل في مطلق السكوت وترك الإنكار، ولكن لا يحتمل في موضع الخلاف، لأن الكلام فيما إذا مضت مدة التأمل، حتى شرط بعضهم انقراض العصر لمضي [3] مدة التأمل. وكذا في غير موضع التقية والخوف. وكذا في موضع عم به البلوى فلا يتصور أن لا يشتهر فيه الخلاف، فأما في حادثة لم تعم [4] بها البلوى فلا - والله أعلم.
فصل في: بيان [5] السبب الداعي إلى الإجماع الحامل عليه
قال عامة العلماء من الفقهاء والمتكلمين: إن الإجماع لا ينعقد إلا عن دليل قطعي، كالكتاب [6] والخبر المتواتر. أو عن دليل راجح فيه شبهة العدم، نظير [7] خبر الواحد والقياس ونحوهما. فأما [8] لا ينعقد عن [9] غير دليل ظاهر في نفسه من [10] إلهام وتقليد وميل الطباع.
وقال بعضهم: بأنه ينعقد عن توفيق، بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب ويلهمهم إلى [11] الرشد، بأن يخلق فيهم علمًا ضروريًا بذلك.
(1) "معه"ليست في ب.
(2) أي لعمر رضي الله عنه.
(3) في ب:"بمضي".
(4) كذا في أ. وفي الأصل و (ب) :"لم يعم".
(5) في ب:"وأما السبب".
(6) في ب:"كنص الكتاب".
(7) في أ:"نظيره".
(8) في ب كذا:"فأما ما لا ينعقد"ولعل"ما"مكررة.
(9) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"من".
(10) في ب:"نحو".
(11) "إلى"ليست في ب.