وقال عامة أصحاب الظواهر والقاشاني [1] من المعتزلة: بأنه لا ينعقد إلا عن دليل قطعي، فأما لا ينعقد بخبر الواحد والقياس.
وقال بعض أصحاب الظواهر: بأنه ينعقد عن خبر الواحد دون الاجتهاد بالرأي.
وقال بعض مشايخنا: بأن الإجماع لا ينعقد إلا عن خبر الواحد والقياس. فأما في موضع الكتاب [2] والخبر المتواتر: الحكم ثابت بهما، فلا حاجة إلى الإجماع.
وجه قول من قال إنه ينعقد الإجماع عن توفيق وإلهام - أن الإلهام وخلق الله تعالى العلم لي بطريق الضرورة من جملة الجائزات، إلا أن في حق الواحد الاحتمال ثابت وترجح جانب العدم باعتبار العادة - ألا ترى أنه حجة في حق رسولنا - صلى الله عليه وسلم - لارتفاع الاحتمال. وإذا اجتمعوا على ذلك - وقد قامت [3] الدلائل السمعية [4] على كون الإجماع حجة، وأن [5] الأمة لا تجتمع على الخطأ - علم أنهم ألهموا بذلك ووقفوا [6] عليه - ألا ترى أنه ينعقد بالقياس وخبر الواحد، وهو دليل محتمل أيضًا، لكن ترجح جانب الثبوت، ثم يزول الاحتمال بالإجماع [7] - فكذا [8] هذا.
(1) تقدمت ترجمته في الهامش 4 ص 199. وأيضًا فيما يلي في الهامش 5 ص 555.
(2) في ب:"نص الكتاب".
(3) في ب:"فقد قامت". وفي الأصل و (أ) :"وقد قام".
(4) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل كذا:"الدليلال". ولعنها:"الدلايل".
(5) في ب:"فإن".
(6) في الأصل وأكذا:"ووفقوا عليه"ولعلها"ووافقوا عليه".
(7) انظر البخاري، كشف الأسرار، 3: 263.
(8) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"فكذلك".