فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 813

فصل في أهليّة الأحكام، وكيفيّة تعلقها بالأسباب وبيان أعيان [1] الأسباب

ذكر القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله وقال: الأهلية [2] نوعان: أهلية الوجوب، وأهلية الأداء.

فأهلية الوجوب - بكونه أدميًا حيًا، له ذمة، وهو العهد مع الله تعالى في قبول تحمل الأمانات والحقوق المشروعة - قال الله تعالى:"إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان" [3] فيثبت الوجوب بناء على الأهلية. ثم يسقط في بعض المواضع، لعدم فائدة الأداء, لأن المراد بالوجوب هو الأداء، فإذا كان فيه احتمال الأداء في الجملة، من حيث الأصل أو النيابة [4] ، يبقى الوجوب، وإلا فيسقط [5] .

فأما أهلية الأداء - [فـ] بالقدرتين، وهو قدرة تفهم الخطاب، وقدرة تحصيل الفعل. فما لم يوجدا جميعًا لا يثبت أهلية الأداء. وهكذا لأن الوجوب نوعان:

[الأول] - أصل الوجوب، وهو شغل الذمة بالواجب، وإنه يثبت جبرًا من الله تعالى، شاء العبد أو أبى.

والثاني - وجوب الأداء، وهو وجوب إسقاط ما في ذمته من الواجب، وإنه يثبت بالخطاب، والخطاب لا يتوجه على العاجز. ومن

(1) كذا في ب:"أعيان"وفي الأصل:"اعتبار". انظر فيما بعد ص 749 حيث قال:"وأما بيان أعيان الأسباب".

(2) "ذكر القاضي ... الأهلية"ليست في ب.

(3) سورة الأحزاب: 72 - وبقية الآية:"إنه كان ظلومًا جهولا".

(4) في ب:"من حيث الأصالة والنيابة".

(5) في ب"يسقط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت