وهذا خلف في الخبر - قلنا: هذا من باب القيد والإطلاق، لا من باب النسخ - على ما مر.
فصل في: بيان شروط النسخ
وهي على نوعين:
نوع هو شرط لصحة إطلاق اسم النسخ عرفًا.
ونوع هو شرط صحة النسخ شرعًا.
ثم بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه.
أما الأول:
[فمنها] - أن يكون الحكم المنسوخ شرعيًا، لا عقليا.
أما عندنا - فلأن الحكم العقلي، الذي يعرف بمجرد العقل من غير واسطة الدليل السمعي، لا يحتمل النسخ [1] .
وعند [2] المعتزلة: بعض اللأحكام من الحل والحرمة يعرف بالعقل. فإذا جاء الشرع بخلافه، ينتهي حكم العقل إلى حكم الشرع، ولكن لا يسمى ذلك نسخًا عندهم.
وكذا عند بعض أصحاب الحديث: براءة [3] الذمة وعدم وجوب الأحكام ثابت بالعقل، ويتغير [4] بالشرع، ولا يكون نسخًا من حيث الاسم، ولا يتصف به في عرف الشرع.
ومنها - يشترط أن يكون الدليل الذي ثبت [5] به انتهاء الحكم دليلا
(1) في ب:"شرعيًا لا عقليًا لأن العقلي لا يسمى انتهاؤه وزواله نسخًا في العرف - وهذا عندنا".
(2) في ب:"فأما عند".
(3) في الأصل كذا:"براة". وفي ب كذا:"براه".
(4) في ب كذا:"ويتعين".
(5) في ب:"ـبت".