-والمعني في المسألة: وهو أن شهادة القلب قد يكون بالإلهام من الله تعالى. وقد يكون من النفس. وقد يكون من الشيطان. فإن [1] كان من الله تعالى، يكون حجة. وإن كان من النفس والشيطان لا يكون حجة [2] . فلا يكون حجة مع الاحتمال. ولن يقع التمييز بين هذه الأنواع إلا بعد نظر واستدلال. ولأن الإلهام مي مشترك الدلالة، فإن الرجل يقول: إني [3] ألهمت أن ما أقوله حق وصواب. فيقول حصمه: إني [4] ألهمت أن [5] ما تقوله خطأ وباطل. ولايمكنه الخروج عنه إلا بأن يقول لخصمه بأنك لست من أهله، فيقابله الخصم [6] بمثله، ولا يمكنه التمييز بين الأهل وغيره، إلا نظر واستدلال. ولأن الخصم من أهل الحق يقول لهم: إني [7] ألهمت أن [8] القول بالإلهام باطل، فإلهامي هذا [9] هل هو حق وحجة أم لا؟ فإن قالوا: حق، بطل قولهم. وإن قالوا: باطل، فقد أقروا [10] ببطلان الإلهام في الجملة، وليس البعض بأولى من البعض، فبطل كلامهم.
-أما الجواب عما يقولون به من النصوص [11] ، من الكتاب والسنة، قلنا:
• نحن نسلم أن الإلهام من الله تعالى حق.
• ثم إن كان في حق نبي من الأنبياء عليهم السلام، فبعد [12] ما ثبتت نبوته بالمعجزة، في حق [13] نفسه وفي حق أمته، يجوز له العمل بما ألهم
(1) في ب:"وإن".
(2) كذا في ب. وفي الأصل:"ليس بحجة".
(3) "إنما"ليست في ب.
(4) "إني"ليست في ب.
(5) كذا في ب. وفي الأصل:"بأن".
(6) "الخصم"ليست في ب.
(7) "لهم إني"ليست في ب.
(8) في ب:"بأن".
(9) "هذا"من ب.
(10) في ب:"فقد قالوا".
(11) كذا في ب. وفي الأصل:"عما تعلقوا بالنصوص".
(12) كذا في ب. وفي الأصل:"بعد"
(13) "حق"ليست في ب.