-أما الكتاب فقوله تعالى [1] :"أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه" [2] - أخبر الله تعالى أن من شرح صدره للإسلام، من غير صنع العبد، فهو على نور من ربه [3] . والنور الذي به يحصل انشراح الصدر بالإسلام، من غير واسطة [4] صنع العبد، ليس إلا الإلهاء. وقال الله [5] تعالى:"أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس" [6] ، وإحياء الله تعالى قلب الآدمي بالإيمان وتنويره بالهدي، ليس إلا الإلهام من الله تعالى.
-وقال - صلى الله عليه وسلم:"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالي". والفراسة ما يظهر للمرء في قلبه بلا نظر واستدلال. ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لوابصه لا بن معبد [7] ، وقد سأله عن البر والإثم:"ضع يدك على صدرك: فما حك في قلبك فدعه، وإن أفتاك الناس وأفتوك".
-وأما دلالة الإجماع: فإن من [8] اشتبهت عليه القبلة، فصلى، بغير تحر [9] ، بقلبه، للقبلة [10] : [فـ] إنه لا تجوز صلاته [11] . وإن [12] صلى بالتحري أجزأته. وعلى أصلكم: إذا صلى بالتحري تجزئه [13] وإن خالف جهة
(1) كذا في ب:"أما الكتاب فقوله تعالى". وفي الأصل:"الإجماع، قال الله تعالى".
(2) سورة الزمر {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} .
(3) "أخبر الله تعالى ... نور من ربه"ليست في ب.
(4) "واسطة"ليست في ب.
(5) "الله"ليست في ب.
(6) سورة الأنعام: 122: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
(7) وابصة بن معبد بن الحارث بن مالك من بني أسد بن خزيمة. وفد علي النبي على الله عليه وسلم سنة تسع ثم رجع إلى بلاد قومه. روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن صحابته. سكن الكوفة ثم تحول إلى الرقة ومات بها. (ابن حجر، تهذيب التهذيب. وابن عبد البر، الاستيعاب) .
(8) "من"ليست في ب.
(9) في ب كذا:"تحري".
(10) "للقبلة"ليست في ب.
(11) في ب:"لا يجوز له الصلاة".
(12) كذا في ب. وفي الأصل:"وإذا".
(13) في ب كذا:"احراه".