وروي عن الشافعي رحمه الله أنه قال: المعتبر هو الشبه بالأحكام، حتى قال: قيمة العبد يجب [1] بالغة ما بلغت، لأن العبد أشبه بالأموال [2] في الأحكام الكثيرة، ويشبه الأحرار في قليل من الأحكام، فيجب اعتبار كثرة الشبه في الأحكام.
ولكن الصحيح قولنا - وهو أنه يجب أن يعتبر الشبه بكل ماله تأثير في الحكم، سواء كان وصفًا أو حكمًا، فإن كون البر مطعومًا أو مكيلا من باب الوصف دون الحكم، لا أنه هو الشبه الذي له أثر في الحكم، في الجملة.
وكذلك القول بالشبهين: فاسد، لما ذكرنا.
وبعض مشايخنا اعتمدوا على الشبهين، لكن يجب أن يكون لكل شبه أثر، فحينئذ يجوز القول به.
فصل - في الفرق بين العلة والسبب والدليل [3] :
فقد ذكرنا تفسير العلة والدليل في اللغة وعرف الفقهاء [4] .
فأما السبب:
في اللغة - [فـ] عبارة عن الطريق، قال الله تعالى:"ثم أتبع سببًا" [5] أي الطريق. وقال الله تعالى خبرًا عن فرعون:"لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السماوات" [6] أي أبوابها. ويسمى الحبل سببًا، لأنه طريق يتوصل
(1) كذا في ب. وفي الأصل:"يبلغ".
(2) كذا في ب. وفي الأصل:"الأموال".
(3) هذا هو الفصل الخامس"في بيان ركن القياس"- راجع فيما سبق ص 573 - 574.
(4) راجع فيه، تقدم ص 574 وما بعدها و 579 وما بعدها.
(5) سورة الكهف: 89 و 92.
(6) سورة غافر: 36 و 37 -"وقال فرعون ياهامان ابن لى صرحًا لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السماوات فأطلع إلي إله موسى وإني لأظنه كاذبًا ...".