وأما حده في عرف أهل الأصول، [فـ] ما أحكم المراد به قطعًا.
وهو نوعان:
أحدهما - ما لا يحتمل التبدل والانتساخ أصلا، وهو الدلائل العقلية القائمة على حدث العالم وقدم الصانع وتوحيده ونحو ذلك.
والثاني - الدلائل السمعية القطعية بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنها تحتمل الانتساخ في زمنه مع كونها محكمة. قال الله تعالى:"منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" [1] سمي بعضها [2] محكمًا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع احتمال النسخ - والله أعلم.
وأما [3] بيان الألفاظ المقابلة لما قلنا:
فالخفي [4] :
مأخوذ من الخفاء، وهو خلف الظاهر والنص والمفسر، لأنه عبارة عما هو لفظ غريب [5] ، نحو العقار للخمر، والقطر للنحاس، ونحو ذلك. فيكون الخمر اسمًا ظاهرًا، والعقار اسمًا خفيًا.
وكذلك إذا كانت استعارة بديعة ومجازًا دقيقًا، كقوله تعالى:"واشتعل الرأس شيبًا" [6] فإن طرق الاستعارة والمجاز كثيرة [7] عند العرب، بعضها فيه خفاء ودقة.
(1) سورة آل عمران: 7.
(2) في أ:"بعضه".
(3) "وأما"ليست في أ.
(4) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"والخفي".
(5) في ب:"عبارة عن اللفظ الغريب".
(6) سورة مريم: 4.
(7) في ب:"فإن طرق المجاز والاستعارة كثير".