بحقيقة الإضافة إلى الأعيان، فلا معنى لإضمار الفعل، كأنه قال تعالى [1] :"حرمت عليكم نكاح أمهاتكم"أو"وطأهن والاستمتاع [2] بهن"، وكأنه [3] قال تعالى [4] :"حرمت عليكم أكل الميتة"وكأنه جل وعلا [5] قال:"أحل لكم أكل الطيبات"إذ الإضمار ضروري يصار إليه [6] عند استحالة العمل بظاهر اللفظ، كقوله تعالى:"واسأل القرية .. (الآية) " [7] ونحو ذلك. ولأن الحرمة عبارة عن المنع فيوصف الفعل بالحرمة على معنى أنا منعنا عن اكتساب ذلك الفعل وتحصيله، فيصير الفعل ممنوعًا عنا تحصيلا واكتسابًا - فكذا معنى حرمة العين: أن العين منع عنا، تصرفًا فيه، فيكون ممنوعًا عنا، وذلك نظير الحماية في الأعيان، في قال:"فلان في حماية فلان"أى صار محميًا بحيث صار ممنوعًا عن كل قاصد [8] ، لحرمة الحامى وإنه [9] وصف له حقيقة. وجاء في الحديث في حق النحل أن صاحبها قال:"يا رسول الله - صلى الله عليك وسلم: احمها لي"، فحماها له [10] ، وأوجب العشر فيَ عسلها، وأثر ذلك في خروج العين عن محلية تصرف الغير فيه. ومنه تحريم السلطان الكلأ على [11] العامة وحمايتها لدوابه، حتى جاء المنع عن ذلك [12] شرعًا بقوله
(1) "تعالى"من ب.
(2) في ب كذا:"وطيهن أو الاستمتاع بهن".
(3) في ب:"فكأنه".
(4) "تعالى"من ب.
(5) "جل وعلا"من ب.
(6) "يصار إليه"ليست في (أ) و (ب) .
(7) سورة يوسف: 82.
(8) في ب:"واحد".
(9) في أ:"فإنه".
(10) "له"ليست في أ.
(11) في ب:"عن".
(12) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"ذاك".