عليه السلام:"الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار"، وإلى هذا المعنى أشار النبي- صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"ألا إن لكل ملك حمى وإن حمى الله تعالى [1] محارمه، فمن حام حول الحصى يوشك أن يقع فيه".
وإنما أنكرت المعتزلة حرمة الأعيان احترازًا عن مناقضة مذهبهم الفاسد [2] في نفي خلق أفعال العباد عن الله تعالى، بقولهم إن منها ما يوصف بالقبح والحرمة، مثل الكفر و [3] المعاصي، ولا يجوز نسبة خلق القبيح [4] إلى الله تعالى، فيلزمهم خلق الأعيان القبيحة المستقذرة من الأنجاس والجعلان [5] والخنافس والقرود [6] والخنازير ونحوها، فأنكروا [7] وقالوا: إنها ليست بقبيحة، وأنكروا المحسوس و [8] الثابت ببدائه العقول، فأنكروا [9] حرمة الأعيان حتى لا توصف [10] بالقبح، فإن [11] كل محرم يكون موصوفًا بالقبح.
وعندنا الأعيان نوعان: قبيحة وحسنة. كالأفعال نوعان: حسنة وقبيحة. ونوع متوسط في الأعيان والأفعال لا ينفر عنها الطباع ولا تميل إليها فتوصف [12] بالحل والإباحة - والله المستعان.
(1) "تعالى"ليست في ب. وفي الأصل:"حوم الحمى".
(2) في أ:"مذاهبهم الفاسدة".
(3) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"أو".
(4) كذا في ب والأصل. وفي أ:"القبح".
(5) الجعلان جمع الجعل وهو حيوان كالخنفساء يكثر في المواضع الندية (المعجم الوسيط) .
(6) في ب:"والقردة".
(7) في ب:"وأنكروا".
(8) الواو ليست في أ.
(9) في أ:"وأنكروا".
(10) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"لا يوصف".
(11) في أ:"وإن".
(12) كذا في أ. وفي ب:"ولا يميل إليها فيوصف"وفي الأصل"فيوصف".