وهذا لأن خبر الله تعالى وخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - [1] صدق محض، فيثبت به المخبر به، من الحل والحرمة، والوجوب ونحوها: قطعًا إن ثبت الخبر بدليل مقطوع به. ويثبت من حيث الظاهر إن ثبت بدليل من حيث الظاهر - على ما يعرف إن شاء الله تعالى.
فصل:
ثم الحرمة والحل ونحوهما [2] إذا أضيف إلى الأعيان هل يكون وصفًا للأعيان بطريق الحقيقة أو يوصف بهما [3] مجازًا؟
بعضهم قالوا [4] : يوصف بهما [5] مجازًا، وإنما الحرمة والحل [6] والوجوب أوصاف الفعل في حق أهل التكليف، فيجب [7] عليهم تحصيل الواجب والامتناع عن الحرام، ورفع الحرج في حق مباشرة الحلال - وهذا لا يتحقق في حق الأعيان، وبه قال أهل الاعتزال.
وقال مشايخنا بأنها تكون أوصاف الأعيان كما تكون أوصاف الأفعال، فيوصف المحل [8] بكونه حلالا لصيرورته محلا للحل [9] شرعًا، ويوصف بالحرمة لخروجه من أن يكون محلا له شرعًا [10] . ومتى أمكن العمل
(1) "صلى الله عليه وسلم"من ب.
(2) في ب:"ثم الحل والحرمة ونحوها".
(3) في ب:"بها".
(4) في الأصل بين هذا السطر والذي فوقه كلمة:"الوجوب". وفي هامش أ:"وهم العراقيون ... كذا ذكر شمس الأئمة السرخي في أصوله في باب الحقيقة" (انظر السرخي، الأصول، 1: 195) .
(5) في ب:"بها".
(6) في ب:"الحل والحرمة".
(7) في ب:"ويجب".
(8) في ب:"الفعل".
(9) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"للفعل".
(10) "ويوصف بالحرمة ... شرعًا"ليست في ب.