وجه القول المختار - وهو أن هذا تكليف ما ليس في الوسع، فإن الكافر لا يقدر [1] على أداء العبادات حالة الكفر لعدم شرطه، وهو الإيمان، ولا يمكنه الأداء إلا [2] بواسطة تحصيل الشرط، كما ذكرتم في الجنب والمحدث، لأن ثمة يقدر على أداء الواجب بعد رفع الحدث والجنابة، بالاغتسال - هذا بخلاف الوضوء [3] . أما الكافر بعد تحصيل الشرط [فـ] لا يقدر على الأداء، لأنه لا يجب القضاء بالإجماع. فإن [4] شئت قلت: إن هذا تكليف ما ليس في الوسع لأنه لا يخلو: إما أن يجب ليؤدى في حالة الكفر أو ليؤدى بعد الإسلام. ولا وجه للأول لأن الكفر مانع من صحة أداء [5] العبادات. ولا وجه للثاني فإنه لا يجب عليه [6] الأداء بعد الإسلام أو يسقط عندكم فيكون هذا تكليف ما ليس في الوسع، وهو محال عقلا وموضوع شرعًا. وهو الجواب عن قولكم: إن التكليف يعتمد القدرة من حيث الأسباب - نعم، ولكن تفسيرها أنه متى أراد أن يفعل يقدر على ذلك ويتمكن من التحصيل لا محالة - وههنا لا يقدر في الحالين بخلاف الحرمات، لأن حكم التحريم وجوب الامتناع عن الفعل المحرم ومع الكفر يتصور الامتناع عن الفواحش، فلا يكون تكليف ما ليس في الوسع، وهو [7] الفرق بين الفصلين.
أما التعلق بالنصوص [فـ] لا يصح: فإن قولهم"لم نك من المصلين" [8]
(1) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل تشبه أن تكون:"ما يقدر".
(2) "إلا"ليست في ب. وغير ظاهرة في الأصل.
(3) "والجنابة ... الوضوء"من ب.
(4) في (أ) و (ب) :"وإن".
(5) في أ:"عن صحة أداء". وفي ب:"مانع من أداء".
(6) "عليه"من ب.
(7) في (أ) و (ب) :"فهو".
(8) في ب:"فإن قولهم في النار من إخبار الله تعالى عنهم قوله:"لم نك من المصلين (الآية) "."