وَلَفْظُ الْمَادَّةِ وَالْهَيُولِي يُعْنَى بِهِ عِنْدَهُمْ هَذِهِ الصُّورَةُ الصِّنَاعِيَّةُ، وَهِيَ عَرَضٌ يَحْدُثُ بِفِعْلِ الْآدَمِيِّينَ، وَيُعْنَى بِهِ [1] الصُّورَةُ الطَّبِيعِيَّةُ وَهِيَ نَفْسُ الْأَجْسَامِ، وَهِيَ جَوَاهِرُ [2] وَمَادَّةٌ وَمَا مِنْهَا خُلِقَتْ.
وَقَدْ يُعْنَى بِالْمَادَّةِ [الْمَادَّةُ] [3] الْكُلِّيَّةُ وَهِيَ مَا تَشْتَرِكُ فِيهِ الْأَجْسَامُ مِنَ الْقَدْرِ وَنَحْوِهِ.
وَهَذِهِ كُلِّيَّاتٌ حَاصِلَةٌ فِي الْأَذْهَانِ، وَهِيَ فِي الْخَارِجِ مُعَيَّنَةٌ: إِمَّا أَعْرَاضٌ وَإِمَّا جَوَاهِرُ.
وَقَدْ يُعْنَى بِالْمَادَّةِ [الْمَادَّةُ] [4] الْأَزَلِيَّةُ وَهِيَ الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الصُّورَةِ. وَهَذِهِ يُثْبِتُهَا أَفَلَاطُنُ [5] ، وَسَائِرُ الْعُقَلَاءِ أَنْكَرُوهَا، وَفِي الْحَقِيقَةِ هِيَ ثَابِتَةٌ فِي الذِّهْنِ لَا فِي الْخَارِجِ، وَالْأَجْسَامُ مُشْتَرِكَةٌ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ [6] مِنْهَا لَهُ قَدْرٌ يَخُصُّهُ، فَهِيَ مُشْتَرِكَةٌ فِي نَوْعِ الْمِقْدَارِ لَا فِي عَيْنِهِ، فَصَارَتِ الْأَجْسَامُ مُشْتَرِكَةً فِي الْمِقْدَارِ، فَقَالُوا: بَيْنَهَا مَادَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ [وَهَيُولِي مُشْتَرَكَةٌ] [7] ، وَلَمْ يَهْتَدُوا إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْكُلِّيِّ الْمُطْلَقِ وَالِاشْتِرَاكِ فِي الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ، فَاشْتِرَاكُ الْأَجْسَامِ فِي الْجِسْمِيَّةِ وَالْامْتِدَادِ وَالْمِقْدَارِ الَّذِي يُظَنُّ أَنَّهُ الْمَادَّةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، كَاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِي الْإِنْسَانِيَّةِ، وَاشْتِرَاكِ الْحَيَوَانَاتِ [8] فِي الْحَيَوَانِيَّةِ.
(1) أ، ب: بِهَا.
(2) ب: جَوْهَرُ، وَالْمُثْبَتُ عَنْ (أ) ، (ن) (م) .
(3) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ زِيَادَةٌ لِلْإِيضَاحِ، وَالَّذِي فِي الْأَصْلِ صَوَابٌ، حَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَأَقَامَ الصِّفَةَ مَقَامَهُ.
(4) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ زِيَادَةٌ لِلْإِيضَاحِ، وَالَّذِي فِي الْأَصْلِ صَوَابٌ، حَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَأَقَامَ الصِّفَةَ مَقَامَهَ.
(5) ب: أَفْلَاطُونُ، وَالْمُثْبَتُ عَنْ (أ) ، (ن) ، (م) .
(6) وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(7) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(8) ن، م: الْحَيَوَانِ.