فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 4412

فِي ذَلِكَ تَأْلِيفًا عَقْلِيًّا لَا يُوجِدُ فِي الْأَعْيَانِ، وَيَدَّعُونَ أَنَّ النَّوْعَ مُؤَلَّفٌ مِنَ الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ، فَإِذَا قُلْتَ: الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ، قَالُوا: الْإِنْسَانُ مُؤَلَّفٌ مِنْ هَذَيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْصُوفٌ بِهِمَا.

ثُمَّ تَنَازَعَ [1] هَؤُلَاءِ فِي الْجِسْمِ: هَلْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَجْزَاءٍ لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ، وَهِيَ الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ شَيْءٌ لَمْ يُدْرِكْهُ أَحَدٌ بِحِسِّهِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ نَفْرِضُهُ إِلَّا وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ ; أَوْ مُرَكَّبٌ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ تَرْكِيبًا عَقْلِيًّا؟

وَإِذَا حُقِّقَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ فِي الْمَادَّةِ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا نَفْسُ الْجِسْمِ وَأَعْرَاضِهِ: تَارَةً يُعْنَى بِالْمَادَّةِ الْجِسْمُ الَّذِي هُوَ جَوْهَرٌ، وَالصُّورَةُ شَكْلُهُ وَاتِّصَالُهُ الْقَائِمُ بِهِ. وَتَارَةً يُعْنَى بِالصُّورَةِ نَفْسُ الْجِسْمِ [2] الَّذِي هُوَ الْجَوْهَرُ، وَبِالْمَادَّةِ الْقَدْرُ الْمُطْلَقُ الَّذِي يَعُمُّ الْأَجْسَامَ كُلَّهَا، أَوْ يُعْنَى بِهَا مَا مِنْهُ خُلِقَ الْجِسْمُ [3] .

وَقَدْ يُعْنَى بِالصُّورَةِ الْعَرَضِيَّةُ [4] الَّتِي هِيَ الِاتِّصَالُ وَالشَّكْلُ الْقَائِمُ بِهِ، فَالْجِسْمُ هُوَ الْمُتَّصِلُ، وَالصُّورَةُ هِيَ [5] الِاتِّصَالُ، فَالصُّورَةُ هُنَا عَرَضٌ، وَالْمَادَّةُ الْجِسْمُ، كَالصُّورَةِ [6] الصِّنَاعِيَّةِ: كَشَكْلِ السَّرِيرِ فَإِنَّهُ صُورَتُهُ [7] وَالْخَشَبُ مَادَّتُهُ.

(1) ن، م: يُنَازِعُ.

(2) ن: نَفْيُ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(3) ن: الْجِسْمُ وَالصُّورَةُ.

(4) أ: الْعَرِيضَةُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5) ن، م: نَفْيُ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(6) ن، م: كَالصُّوَرِ.

(7) أ، ب: صُورَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت