فِي حَيَاتِهِ، وَإِنَّمَا صَارَتْ [1] أَهَمَّ مَسَائِلِ الدِّينِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
قِيلَ: الْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ. وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا أَهَمُّ مَسَائِلِ الدِّينِ مُطْلَقًا، بَلْ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَهِيَ فِي خَيْرِ الْأَوْقَاتِ لَيْسَتْ أَهَمَّ الْمَطَالِبِ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ، وَلَا أَشْرَفَ مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ.
الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَرَسُولِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَمَكَانٍ أَعْظَمُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِمَامَةِ، فَلَمْ تَكُنْ فِي. وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَا الْأَهَمَّ، وَلَا الْأَشْرَفَ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: قَدْ كَانَ يَجِبُ بَيَانُهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمَّتِهِ الْبَاقِينَ [مِنْ] [2] بَعْدَهُ، كَمَا بَيَّنَ لَهُمْ أُمُورَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، [وَعَيَّنَ] أَمْرَ [3] الْإِيمَانِ بِاللَّهِ [4] ، وَتَوْحِيدِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيَانُ مَسْأَلَةِ الْإِمَامَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَبَيَانِ [5] هَذِهِ الْأُصُولِ.
فَإِنْ قِيلَ: بَلِ الْإِمَامَةُ فِي كُلِّ زَمَانٍ هِيَ الْأَهَمُّ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَبِيًّا إِمَامًا، وَهَذَا كَانَ مَعْلُومًا لِمَنْ آمَنَ بِهِ أَنَّهُ [كَانَ] [6] إِمَامَ ذَلِكِ الزَّمَانِ.
قِيلَ: الِاعْتِذَارُ بِهَذَا بَاطِلٌ مِنْ. وُجُوهٍ:
(1) ن، م: كَانَتْ.
(2) مِنْ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(3) ن، م: وَأَمَرَ.
(4) ن، م: بِأَسْمَاءِ اللَّهِ.
(5) أ، ب: بِبَيَانِ.
(6) كَانَ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .