وَكَانَ مَضْمُونُ كَلَامِهِ أَنَّ ظُهُورَ بَرَاءَةِ عَائِشَةَ أَعْظَمُ مِنْ ظُهُورِ بَرَاءَةِ مَرْيَمَ، وَأَنَّ الشُّبْهَةَ إِلَى مَرْيَمَ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَ مَعَ هَذَا قَدْ ثَبَتَ كَذِبُ الْقَادِحِينَ فِي مَرْيَمَ، فَثُبُوتُ كَذِبِ الْقَادِحِينَ فِي عَائِشَةَ أَوْلَى [1] .
وَمِثْلُ هَذِهِ الْمُنَاظَرَةِ أَنْ يَقَعَ التَّفْضِيلَ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ، وَمَحَاسِنُ إِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ [2] ، وَمَسَاوِيهَا [3] أَقَلُّ وَأَصْغَرُ، فَإِذَا ذُكِرَ مَا فِيهَا مِنْ ذَلِكَ عُورِضَ بِأَنَّ مَسَاوِئَ تِلْكَ أَعْظَمُ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} [ثُمَّ قَالَ] [4] {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 217] [5] ، فَإِنَّ الْكُفَّارَ عَيَّرُوا سَرِيَّةً مِنْ سَرَايَا الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمْ قَتَلُوا ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَقَالَ تَعَالَى: هَذَا كَبِيرٌ وَمَا عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ وَعَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجِ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ هَذَا صَدٌّ عَمًّا لَا تَحْصُلُ النَّجَاةُ
(1) قِصَّةُ الْبَاقِلَّانِيِّ مَعَ مِلْكِ الرُّومِ وَمُنَاقَشَتِهِ مَعَ النَّصَارَى مَذْكُورَةٌ فِي"تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي"لِابْنِ عَسَاكِرَ، ص 218 - 219 ; تَارِيخِ بَغْدَادَ 5/379 - 380، وَانْظُرْ تَرْجَمَتَهُ الْمَنْقُولَةَ عَنْ كِتَابِ"تَرْتِيبِ الْمَدَارِكِ"لِلْقَاضِي عِيَاضٍ، فِي آخِرِ نَشْرَةِ الدُّكْتُورِ مُحَمَّد عَبْد الْهَادِي أَبِي رِيدَة، وَالْأُسْتَاذِ مَحْمُود الْخُضَيْرِي لِكِتَابِ التَّمْهِيدِ، ص 250 - 256، ط. لَجْنَةِ التَّأْلِيفِ، الْقَاهِرَةِ، 1366/1947. وَسَبَقَتْ تَرْجَمَةُ الْبَاقِلَّانِيِّ 1/394.
(2) ن، م: أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ.
(3) أ: وَمَسَاوِيهُمَا.
(4) ثُمَّ قَالَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) عِبَارَةُ"وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ": لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .