وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا مِمَّا [1] . يَتَمَيَّزُ بِهِ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ عَنِ التَّابِعِينَ، إِذْ لَيْسَ بَعْضُ هَذِهِ الشَّرَائِعِ بِأَوْلَى بِجَعْلِهِ [2] . خَيْرًا مِنْ بَعْضٍ ; وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ قَدْ دَلَّا عَلَى تَقْدِيمِ [3] . أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَوَجَبَ أَنْ تُفَسَّرَ هَذِهِ الْآيَةُ بِمَا يُوَافِقُ سَائِرَ النُّصُوصِ.
وَقَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ كَانَ فِي هَؤُلَاءِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ [4] . وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، وَبَايَعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [بِيَدِهِ] [5] . عَنْ عُثْمَانَ ; لِأَنَّهُ كَانَ [6] . غَائِبًا قَدْ أَرْسَلَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ لِيُبَلِغَهُمْ رِسَالَتَهُ، وَبِسَبَبِهِ بَايَعَ [النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [7] . النَّاسُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ [بْنِ عَبْدِ اللَّهِ] [8] . - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ [9] :" «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» . [10] ".
(1) أ، ب: مَا
(2) أ: أَوْلَى مِمَّنْ يَجْعَلُهُ، ب: أَوْلَى بِمَنْ يَجْعَلُهُ
(3) ن، م: تَفْضِيلِ
(4) ب: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، وَفِي (أ) : أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. . . إِلَخْ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ وَهُوَ الَّذِي فِي (ن) ، (م)
(5) بِيَدِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)
(6) أ، ب: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ
(7) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م)
(8) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب)
(9) أ، ب: أَنَّهُ قَالَ
(10) الْحَدِيثُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي: الْمُسْنَدُ (ط. الْحَلَبِيِّ) 3/350 إِلَّا أَنْ فِيهِ: أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي: مُسْلِمٍ 4/1942 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ) وَنَصُّهُ: عَنْ جَابِرٍ، أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ:"لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدُ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا". قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) . وَجَاءَ الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ حَفْصَةَ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1431 (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ ذِكْرِ الْبَعْثِ) . وَذَكَرَ أَحْمَدُ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ فِي مُسْنَدِهِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 6/420. وَذَكَرَ رِوَايَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ (وَفِيهِمَا: لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ - وَفِي رِوَايَةٍ: رَجُلٌ - شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ) : 3/396، 6/285 - 362."