الْقِبْلَتَيْنِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الْقِبْلَةِ الْمَنْسُوخَةِ لَيْسَ بِمُجَرَّدِهِ فَضِيلَةٌ ; وَلِأَنَّ النَّسْخَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِمُ الَّذِي يَفْضُلُونَ بِهِ ; وَلِأَنَّ التَّفْضِيلَ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، كَمَا دَلَّ عَلَى التَّفْضِيلِ بِالسَّبْقِ إِلَى الْإِنْفَاقِ وَالْجِهَادِ وَالْمُبَايَعَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَلَكِنَّ فِيهِ سَبْقَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا ذَلِكَ عَلَى [1] . مَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ [2] ، كَمَا أَنَّ الَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، هُمْ سَابِقُونَ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ عَنْهُمْ [3] ، وَالَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ تُجْعَلَ صَلَاةُ الْحَضَرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ هُمْ سَابِقُونَ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ عَنْهُمْ [4] ، وَالَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ فِي الْجِهَادِ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ، هُمْ سَابِقُونَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَهُمْ، وَالَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، هُمْ سَابِقُونَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَهُمْ، وَالَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ [5] . الْحَجُّ، هُمْ سَابِقُونَ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ، [وَالَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ هُمْ سَابِقُونَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَهُمْ] [6] ، وَالَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا كَذَلِكَ، فَشَرَائِعُ الْإِسْلَامِ مِنَ الْإِيجَابِ وَالتَّحْرِيمِ كَانَتْ تَنْزِلُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَكُلُّ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ تُشْرَعَ شَرِيعَةٌ [7] . فَهُوَ سَابِقٌ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، وَلَهُ بِذَلِكَ فَضِيلَةٌ، فَفَضِيلَةُ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ نَسْخِ الْقِبْلَةِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ [8] . هِيَ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
(1) ن، م: وَعَلَى، وَهُوَ خَطَأٌ
(2) انْظُرْ وُجُوهَ تَأْوِيلِ الْآيَةِ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ 14/434 - 439 (ط. الْمَعَارِفِ)
(3) ن: مِنْهُمْ
(4) ن، م: تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُمْ
(5) ن، م: قَبْلَ فَرْضِ
(6) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م)
(7) ن، م: قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ الْحَجُّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
(8) ن، م، أ: بَعْدَهَا