الْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ [1] فَمَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ امْتَنَعَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ مُخِلًّا بِوَاجِبٍ أَوْ فَاعِلًا لِقَبِيحٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَا كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا [2] يَفْعَلُ مَا حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَهْلِ السُّنَّةِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ يُخِلُّ بِوَاجِبٍ أَوْ يَفْعَلُ قَبِيحًا، لَكِنَّ هَذَا الْمُبْتَدِعَ [3] سَلَكَ مَسْلَكَ أَمْثَالِهِ فَحَكَى [4] عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ عَلَيْهِ [تَعَالَى] [5] الْإِخْلَالَ بِالْوَاجِبِ وَفِعْلَ الْقَبِيحِ.
وَهَذَا حَكَاهُ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ لِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَهُ أَنْ يُخِلَّ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: (6 إِنَّهُ يُخِلُّ بِالْوَاجِبِ، أَيْ مَا هُوَ عِنْدِي وَاجِبٌ. وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ 6) [6] : لَا يُقَبَّحُ مِنْهُ شَيْءٌ. فَقَالَ: إِنَّهُمْ جَوَّزُوا عَلَيْهِ فِعْلَ الْقَبِيحِ، (7 أَيْ: فِعْلَ مَا هُوَ قَبِيحٌ عِنْدَهُمْ 7) [7] أَوْ فِعْلَ مَا هُوَ قَبِيحٌ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ. فَهَذَا نَقْلٌ عَنْهُمْ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ الَّذِي اعْتَقَدُوهُ [8] .
(1) مِنَ الْأَئِمَّةِ: زِيَادَةٌ فِي (ا) ، (ب) .
(2) ا، ب: فَلَا.
(3) ا، ب: الْمُبْدِعُ.
(4) ا، ب: يَحْكِي.
(5) ا: عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَسَقَطَتْ تَعَالَى مِنْ (ن) ، (م) .
(6) (6 - 6) سَاقِطٌ مِنْ (ا) ، (ب) .
(7) (7 - 7) بَدَلًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ جَاءَ فِي (ن) ، (م) : أَيْ مَا هُوَ عِنْدِي قَبِيحٌ.
(8) ا، ب: بِطَرِيقِ اللُّزُومِ الَّذِي اعْتَقَدَهُ.