عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ [1] وَأَبِي إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي نَصْرٍ السَّجْزِيِّ [2] وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَأَتْبَاعِهِ [3] .
وَجِمَاعُ [الْقَوْلِ فِي] ذَلِكَ ن، م: وَجِمَاعُ ذَلِكَ. أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى هَلْ يَقُومُ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ كَالْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ؟ .
قَالَ الْمُثْبِتُونَ لِذَلِكَ وَلِلتَّعْلِيلِ: نَحْنُ نَقُولُ لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَنَحْوِهِمْ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ: [إِنَّ الرَّبَّ] [4] كَانَ مُعَطَّلًا فِي الْأَزَلِ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا، ثُمَّ أَحْدَثَ الْكَلَامَ وَالْفِعْلَ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ أَصْلًا، فَلَزِمَ تَرْجِيحُ أَحَدِ طَرَفَيِ الْمُمْكِنِ عَلَى الْآخَرِ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَبِهَذَا اسْتَطَالَتْ عَلَيْكُمُ الْفَلَاسِفَةُ وَخَالَفَتْهُمْ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْمِلَلِ وَأَئِمَّةُ الْفَلَاسِفَةِ فِي ذَلِكَ، وَظَنَنْتُمْ أَنَّكُمْ أَقَمْتُمُ الدَّلِيلَ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ بِهَذَا، حَيْثُ ظَنَنْتُمْ أَنَّ مَا لَا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ الْحَوَادِثِ يَكُونُ حَادِثًا لِامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا نِهَايَةَ لَهَا.
وَهَذَا الْأَصْلُ لَيْسَ مَعَكُمْ بِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا أَثَرٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، بَلِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْآثَارُ عَنِ الصَّحَابَةِ [وَالْقَرَابَةِ] وَأَتْبَاعِهِمْ [5]
(1) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ الْأَصْبَهَانِيُّ، مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَابِلَةِ، قَالَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي يَعْلَى: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ وَسَبْعِمِائَةِ شَيْخٍ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 395. تَرْجَمَتُهُ فِي طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ 2/167؛ شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 3/337؛ تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ 3/220 - 224.
(2) هُوَ أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَاتِمٍ الْوَائِلِيُّ الْبَكْرِيُّ السَّجْزِيُّ (نِسْبَةً إِلَى سِجِسْتَانَ) نَزِيلُ الْحَرَمِ وَمِصْرَ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 444. تَرْجَمَتُهُ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ 3/206 - 207، 1118 - 1120.
(3) فِي (ن) ، (م) سَقَطَتْ عِبَارَةُ"وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ"وَاخْتَلَفَ تَرْتِيبُ الْأَسْمَاءِ عَمَّا أَثْبَتُّهُ مِنْ (ا) ، (ب) .
(4) إِنَّ الرَّبَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(5) ن، م: وَآثَارُ الصَّحَابَةِ وَأَتْبَاعِهِمْ.