لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَأَضَلِّهِمْ، وَقَوْمٌ اتَّخَذُوهُ [1] بِمَنْزِلَةِ الْعِيدِ، فَصَارُوا يُوَسِّعُونَ فِيهِ فِيهِ: [2] . النَّفَقَاتِ وَالْأَطْعِمَةِ وَاللِّبَاسِ، وَرَوَوْا فِيهِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً، كَقَوْلِهِ:" «مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ» "وَهَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [3] . قَالَ حَرْبٌ الْكِرْمَانِيُّ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَا أَصْلَ لَهُ. وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَرْوِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا «أَنَّهُ مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ» . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: جَرَّبْنَاهُ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً فَوَجَدْنَاهُ صَحِيحًا.
قُلْتُ: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ هَذَا مِنْ فُضَلَاءِ الْكُوفِيِّينَ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِمَّنْ سَمِعَهُ وَلَا عَمَّنْ بَلَغَهُ [4] . . وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا أَظْهَرَهُ بَعْضُ الْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى الْحُسَيْنِ، لِيُتَّخَذَ يَوْمُ قَتْلِهِ عِيدًا، فَشَاعَ هَذَا عِنْدَ الْجُهَّالِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ، حَتَّى رُوِيَ فِي حَدِيثٍ: أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ جَرَى كَذَا وَجَرَى كَذَا، حَتَّى جَعَلُوا أَكْثَرَ حَوَادِثِ الْأَنْبِيَاءِ كَانَتْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، مِثْلَ مَجِيءِ قَمِيصِ يُوسُفَ إِلَى يَعْقُوبَ وَرَدِّ بَصَرِهِ، وَعَافِيَةِ أَيُّوبَ، وَفِدَاءِ الذَّبِيحِ، وَأَمْثَالِ هَذَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي"الْمَوْضُوعَاتِ" [5] . وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَاهُ هُوَ فِي كِتَابِ"النُّورِ فِي"
(1) س، ب: اتَّخَذَتْهُ
(2) سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)
(3) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا سَبَقَ 2/69، 4/329
(4) ن، س: وَلَا مَنْ بَلَّغَهُ، م: وَإِلَى مَنْ بَلَغَهُ
(5) انْظُرْ:"الْمَوْضُوعَاتِ"2/199 - 204