وَهَذَا لِأَنَّهُمْ أَوْجَبُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرُوا بِمَا لَمْ يَكُنْ، فَلَزِمَ مِنْ كَذِبِهِمْ وَجَهْلِهِمْ هَذَا التَّنَاقُضُ.
وَجَوَابٌ ثَامِنٌ: وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: النَّصُّ [1] الَّذِي يُزِيلُ هَذَا [2] الْفَسَادَ يَكُونُ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيُّ [- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] [3] بِوِلَايَةِ الشَّخْصِ وَيُثْنِي عَلَيْهِ فِي وِلَايَتِهِ، فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ الْأُمَّةُ أَنَّ هَذَا إِنْ [4] تَوَلَّى كَانَ مَحْمُودًا مَرْضِيًّا، فَيَرْتَفِعُ النِّزَاعُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَلُّوهُ.
وَهَذَا النَّصُّ وَقَعَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
الثَّانِي: أَنْ يُخْبِرَ بِأُمُورٍ تَسْتَلْزِمُ صَلَاحَ الْوُلَاةِ، وَهَذِهِ النُّصُوصُ وَقَعَتْ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
الثَّالِثُ: أَنْ [5] يَأْمُرَ مَنْ يَأْتِيهِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ شَخْصًا يَقُومُ مَقَامَهُ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خَلِيفَةٌ مِنْ بَعْدِهِ. وَهَذَا وَقَعَ لِأَبِي بَكْرٍ [6] .
الرَّابِعُ: أَنْ يُرِيدَ كِتَابَةَ كِتَابٍ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ وَالْمُؤْمِنِينَ لَا يُوَلُّونَ إِلَّا فُلَانًا، وَهَذَا وَقَعَ لِأَبِي بَكْرٍ.
الْخَامِسُ: أَنْ يَأْمُرَ بِالِاقْتِدَاءِ بَعْدَهُ بِشَخْصٍ، فَيَكُونُ هُوَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ.
السَّادِسُ: أَنْ يَأْمُرَ بِاتِّبَاعِ سُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَيَجْعَلَ
(1) النَّصُّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .
(2) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(3) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَتْ فِي (ن) .
(4) ن، م: إِذَا.
(5) م: مَنْ.
(6) م: لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.