فهرس الكتاب

الصفحة 2985 من 4412

وَمِنْ شَأْنِ النَّاسِ أَنْ يُرَاعُوا مَنْ يُرَشَّحُ لِلْوِلَايَةِ فَيُحَابُونَهُ، خَوْفًا مِنْهُ أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُمْ إِذَا وُلِّيَ، وَرَجَاءً لَهُ، وَهَذَا مَوْجُودٌ. فَهَؤُلَاءِ لَمْ يُحَابُوا عُمَرَ وَلَا أَبَا بَكْرٍ مَعَ وِلَايَتِهِمَا، فَكَيْفَ يُحَابُونَ عُثْمَانَ، وَهُوَ بَعْدُ لَمْ يَتَوَلَّ [وَلَا شَوْكَةَ لَهُ] ؟ [1]

فَلَوْلَا عِلْمُ الْقَوْمِ بِأَنَّ عُثْمَانَ أَحَقُّهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَمَا وَلَّوْهُ. وَهَذَا أَمْرٌ كُلَّمَا تَدَبَّرَهُ الْخَبِيرُ ازْدَادَ بِهِ خِبْرَةً وَعِلْمًا، وَلَا يَشُكُّ فِيهِ إِلَّا مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالِاسْتِدْلَالِ، (2 أَوْ مَنْ هُوَ جَاهِلٌ بِالْوَاقِعِ أَوْ بِطَرِيقِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ 2) [2] .

وَالْجَهْلُ بِالْأَدِلَّةِ أَوْ بِالنَّظَرِ فِيهَا يُورِثُ الْجَهْلَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا وَقَعَ وَبِالْأَدِلَّةِ، وَعَالِمًا بِطَرِيقَةِ [3] النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ قَطْعًا لَا يَتَمَارَى فِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ أَحَقَّهُمْ بِالْخِلَافَةِ، وَأَفْضَلَ مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ. فَاتِّفَاقُهُمْ [4] عَلَى بَيْعَةِ عُثْمَانَ بِغَيْرِ نَكِيرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ أَصْلَحُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَرَاهِيَةٌ فِي الْبَاطِنِ مِنْ بَعْضِهِمْ لِاجْتِهَادٍ أَوْ هَوًى، فَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِيهَا، كَمَا لَا يَقْدَحُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْوِلَايَاتِ، كَوِلَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَوِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ وِلَايَةَ عُثْمَانَ [كَانَ] [5] فِيهَا مِنَ الْمَصَالِحِ وَالْخَيْرَاتِ مَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ. وَمَا حَصَلَ فِيهَا مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي كَرِهُوهَا، كَتَأْمِيرِ بَعْضِ بَنِي

(1) وَلَا شَوْكَةَ لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2) (2 - 2) سَاقِطٌ مِنْ (ح) ، (ر) .

(3) ب: بِطَرِيقِ.

(4) ن، م: بِاتِّفَاقِهِمْ.

(5) كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت