الْخَارِجِ وَقَدْ لَا يُوجَدُ، وَلَا يُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ [1] نَفْسَ الصُّورَةِ الذِّهْنِيَّةِ تَكُونُ بِعَيْنِهَا فِي الْخَارِجِ، وَلَكِنْ يُرَادُ بِهِ أَنَّ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الذِّهْنِ قَدْ يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ، كَمَا يُوجَدُ أَمْثَالُهُ فِي الْخَارِجِ.
كَمَا يَتَصَوَّرُ الْإِنْسَانُ [2] دَارًا يَبْنِيهَا وَعَمَلًا يَعْمَلُهُ، وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: جِئْتَ بِمَا كَانَ فِي نَفْسِي، وَفَعَلْتَ هَذَا كَمَا كَانَ فِي نَفْسِي، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فِي بَدِيهَتِهِ بِأَحْسَنَ مِنْهَا". وَهَذَا كُلُّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ ; فَإِنَّ الشَّيْءَ لَهُ وُجُودٌ فِي نَفْسِهِ، وَلَهُ مِثَالٌ مُطَابِقٌ [لَهُ] [3] فِي الْعِلْمِ، وَلَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمِثَالِ الْعِلْمِيِّ، وَخَطٌّ يُطَابِقُ ذَلِكَ اللَّفْظَ. وَيُقَالُ: لَهُ وُجُودٌ فِي الْأَعْيَانِ، وَوُجُودٌ فِي الْأَذْهَانِ، وَوُجُودٌ فِي اللِّسَانِ، وَوُجُودٌ فِي الْبَنَانِ [4] ، وَوُجُودٌ عَيْنِيٌّ، وَعِلْمِيٌّ، وَلَفْظِيٌّ، وَرَسْمِيٌّ، كَالشَّمْسِ الْمَوْجُودَةِ، وَالْكَعْبَةِ الْمَوْجُودَةِ، ثُمَّ إِذَا رَأَى الْإِنْسَانُ الشَّمْسَ يُمَثِّلُهَا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ: شَمْسٌ، وَكَعْبَةٌ، ثُمَّ يَكْتُبُ بِخَطِّهِ: شَمْسٌ، وَكَعْبَةٌ، فَإِذَا كَتَبَ وَقِيلَ: هَذِهِ الشَّمْسُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ، وَهَذِهِ الْكَعْبَةُ الَّتِي يُصَلِّي إِلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ، لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّ الْخَطَّ هُوَ الشَّمْسُ وَالْكَعْبَةُ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى مَعْرُوفٌ.
كَمَا إِذَا قَالَ [5] : يَا زَيْدُ، فَالْمُنَادِي لَا يُنَادِي الصَّوْتَ، وَإِذَا قَالَ: ضَرَبْتُ
(1) أَنَّ: كَذَا فِي (م) ، (ب) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ أَنَّهُ.
(2) و: الرَّجُلُ.
(3) لَهُ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(4) ح، م: الْبَيَانِ.
(5) ب: قِيلَ.