وَلَكِنَّ هَذَا الْمُشْتَرَكَ إِنَّمَا هُوَ فِي قَلْبِهِ وَذِهْنِهِ، يَعْقِلُهُ بِقَلْبِهِ، لَيْسَ فِي الْخَارِجِ إِنْسَانٌ مُشْتَرَكٌ كُلِّيٌّ يَشْتَرِكُ [1] فِيهِ هَذَا وَهَذَا، بَلْ كُلُّ إِنْسَانٍ يَخْتَصُّ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَامَ بِهِ قَطُّ.
وَإِذَا قِيلَ: الْإِنْسَانِيَّةُ مُشْتَرَكَةٌ أَوِ الْحَيَوَانِيَّةُ، فَالْمُرَادُ أَنَّ فِي هَذَا حَيَوَانِيَّةً وَإِنْسَانِيَّةً تُشَابِهُ مَا فِي هَذَا مِنَ الْحَيَوَانِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي مُسَمَّى الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ، وَذَلِكَ الْمُسَمَّى إِذَا أَخَذَ مُشْتَرَكًا كُلِّيًّا لَمْ يَكُنْ إِلَّا فِي الذِّهْنِ. وَهُوَ تَارَةً يُوجَدُ [2] مُطْلَقًا بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ، فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي الذِّهْنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُقَلَاءِ، إِلَّا مَنْ أَثْبَتَ الْمُثُلَ الْأَفْلَاطُونِيَّةَ فِي الْخَارِجِ. وَتَارَةً يُوجَدُ [3] مُطْلَقًا لَا بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ بِحَيْثُ يَتَنَاوَلُ الْمُعَيَّنَاتِ، وَهَذَا قَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ مُعَيَّنًا مُقَيَّدًا مَخْصُوصًا. فَيُقَالُ: هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا الْحَيَوَانُ، وَهَذَا الْفَرَسُ، وَأَمَّا وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ [مَعَ] [4] كَوْنِهِ مُشْتَرَكًا فِي الْخَارِجِ فَهَذَا بَاطِلٌ.
وَلِهَذَا كَانَ مِنَ الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ ثَابِتَةٌ فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْكُلِّيَّ الطَّبِيعِيَّ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ فَمَعْنَاهُ الصَّحِيحُ أَنَّ مَا هُوَ كُلِّيٌّ إِذَا كَانَ فِي الذِّهْنِ يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ، لَكِنْ لَا يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ كُلِّيًّا، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ [5] : مَا يَتَصَوَّرُهُ الذِّهْنُ قَدْ يُوجَدُ فِي
(1) ن، م: مُشْتَرَكٌ.
(2) ح، ر: يُؤْخَذُ.
(3) ح، ر: يُؤْخَذُ.
(4) مَعَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(5) ح: كَمَا يَقُولُ.