وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَتَى حَدًّا فَجَلَدَهُ عُثْمَانُ عَلَيْهِ، فَبَقِيَ فِي نَفْسِهِ عَلَى عُثْمَانَ، [لِمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ تَشَرُّفِهِ[1] بِأَبِيهِ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا قَامَ أَهْلُ الْفِتْنَةِ عَلَى عُثْمَانَ] [2] . قَالُوا: إِنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ، وَإِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَأَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ: لَقَدْ أَخَذْتَ مَأْخَذًا عَظِيمًا [3] مَا كَانَ أَبُوكَ لِيَأْخُذَهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ رَجَعَ لَمَّا قَالَ [لَهُ] [4] ذَلِكَ، وَأَنَّ الَّذِي قَتَلَ عُثْمَانَ كَانَ غَيْرَهُ.
ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ فِي حُرُوبِهِ، وَوَلَّاهُ مِصْرَ، فَقُتِلَ بِمِصْرَ: قَتَلَهُ شِيعَةُ عُثْمَانَ لِمَا كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ، وَحُرِقَ فِي بَطْنِ حِمَارٍ: قَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ [5] . وَالرَّافِضَةُ تَغْلُو فِي تَعْظِيمِهِ عَلَى عَادَتِهِمُ الْفَاسِدَةِ فِي أَنَّهُمْ يَمْدَحُونَ رِجَالَ الْفِتْنَةِ الَّذِينَ قَامُوا عَلَى عُثْمَانَ، وَيُبَالِغُونَ فِي مَدْحِ مَنْ قَاتَلَ مَعَ عَلِيٍّ، حَتَّى يُفَضِّلُونَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَبِيهِ أَبِي بَكْرٍ، فَيَلْعَنُونَ أَفْضَلَ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا، وَيَمْدَحُونَ ابْنَهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَا سَابِقَةٌ وَلَا فَضِيلَةٌ، وَيَتَنَاقَضُونَ فِي ذَلِكَ فِي تَعْظِيمِ
(1) أ، ب: مِنْ شَرَفِهِ.
(2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(3) عَظِيمًا: فِي (ن) فَقَطْ.
(4) لَهُ: فِي (أ) ، (ب) ، (م) فَقَطْ.
(5) ن، م، و، هـ: حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ; أ، ب: خُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ; ر، ص: جُدَيْحُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتَهُ. وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجِ بْنِ جَفْنَةَ بْنِ قَنْبَرٍ، أَبُو نُعَيْمٍ الْكِنْدِيُّ ثُمَّ السَّكُونِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. شَهِيدُ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَوَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ إِمْرَةَ جَيْشٍ جَهَّزَهُ إِلَى مِصْرَ، وَكَانَ الْوَالِي عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَصَيَّرَهُ فِي بَطْنِ حِمَارٍ وَأَحْرَقَهُ. وَتُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ سَنَةَ 52. انْظُرْ خَبَرَ مَقْتَلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي: الْعِبَرِ 1/44 45 ; تَارِيخِ الطَّبَرَيِّ 5/104. وَانْظُرْ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْإِصَابَةَ 3/411 ; الْأَعْلَامَ 8/171.