أَفْضَلُ نِسَائِهِ، بَلْ قَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» " [1]
وَالثَّرِيدُ هُوَ أَفْضَلُ الْأَطْعِمَةِ لِأَنَّهُ خُبْزٌ وَلَحْمٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا مَا الْخُبْزُ تَأَدَّمُهُ بِلَحْمٍ ... فَذَاكَ أَمَانَةُ اللَّهِ الثَّرِيدُ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْبُرَّ أَفْضَلُ الْأَقْوَاتِ، وَاللَّحْمَ أَفْضَلُ الْإِدَامِ [2]
، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:"«سَيِّدُ إِدَامِ [أَهْلِ] أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ."
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ»" [3] "
فَإِذَا كَانَ اللَّحْمُ سَيِّدَ
(1) الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَائِشَةَ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي: الْبُخَارِيِّ 5/29 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ. .، بَابُ فَضْلِ عَائِشَةَ. .) ; مُسْلِمٍ 4/1895 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ فَضْلِ عَائِشَةَ. .) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/365 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابٌ مِنْ فَضْلِ عَائِشَةَ. .) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:"وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى"; سُنَنِ النَّسَائِيِّ 7/63، 64 (كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ، بَابُ حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ) وَالْحَدِيثُ عَنْ أَبِي مُوسَى وَعَنْ عَائِشَةَ ; سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1901 1092 (كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ، بَابُ فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ) ; سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 2/106 (كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ، بَابٌ فِي فَضْلِ الثَّرِيدِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 3/156، 264، 4/394، 409، 6/159.
(2) ص: الْأُدُمِ.
(3) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي"الْجَامِعِ الصَّغِيرِ"وَنَصُّهُ:"سَيِّدُ الْإِدَامِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ، وَسَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْمَاءُ، وَسَيِّدُ الرَّيَاحِينِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْفَاغِيَةُ". قَالَ السُّيُوطِيُّ:"طس: الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي"الطِّبِّ"; هب: الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ بُرَيْدَةَ"وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ فِي"ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ"3/230:"ضَعِيفٌ جِدًّا". وَوَجَدْتُ الْحَدِيثَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1099 (كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ، بَابُ اللَّحْمِ) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِلَفْظِ:"سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الْجَنَّةِ اللَّحْمُ"وَضَعَّفَ الْمُعَلِّقُ الْحَدِيثَ. كَمَا ضَعَّفَ الْعَجْلُونِيُّ الْحَدِيثَ فِي"كَشْفِ الْخَفَاءِ"1/461 - 462 وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ كَلَامًا مُفَصَّلًا.